سورة غافر · الآية ٨٢ من ٨٥

‹ السورة السابقة
أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوۤا۟ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةࣰ وَءَاثَارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ فَمَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ٨٢
الرسم الإملائيّ

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

الجزء ٢٤الربع ١٩٠ صفحة ٤٧٦

تفسيرها

[سورة غافر — آية 82]

}أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ﴿ ما بقى منهم و لا من القصور والمصانع ونحوهما ﴾فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)﴿ لمعاشهم ومعادهم، ﴾فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴿ واستحقروا علم الرسل ؛ والمراد بالعلم: عقائدهم الزائغة، وشبههم الداحضة، لقوله: ﴾بَل ادََّرك علمهم فيِ الآخِرَة﴿وهو قولهم : لا نبعث ولا نعذب، ﴾وَمَاأظنُّ الساعةَ قائمةً{ ونحوها، [وسماها] علما على زعمهم ، تهكما بهم . وفرحهم به(لعله) الإصرار عليه ، والإستخفاف بما أتي به، وترك العمل بمقتضاه، وضحكهم منه ، واستهزاؤهم به، ويؤيده.... وهو جهل في الحقيقة ؛ ويدل على ذلك قوله :

}وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) {.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢١٥

[سورة غافر — آية 82]

قوله عز وجل : ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ . كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار ﴿ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ ﴾ أي : ما عملوا من المدائن وغيرها من آثارهم . كقوله : ﴿ ذَلِكَ مِن أَنْبَاءِ القُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ ﴾ تراه ﴿ وَمِنْهَا حَصِيدٌ ﴾ [ هود : 100 ] لا تراه . قال : ﴿ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ أي : من الدنيا حين جاءهم العذاب ، أي : لم يغن عنهم كسبهم شيئاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢١٥

[سورة غافر — آية 82]

﴿ ويُريكُم آياته ﴾ دلائل قدرته وعظم شأنه ﴿ فأىَّ آيات الله ﴾ استفهام توبيخ ، واضافة الآيات الى الله لتربية المهابة فى تهويل انكاره ﴿ تُنكرونَ ﴾ لا آية منها يجترىء من له عقل على إنكارها ، ولفظ أى صالح للمذكور والمؤنث ، لأنه اسم غير صفة ، والتأنيث فى ذلك خلاف الأصل ، لا يقاس عليها كرجله وحمارة وانسانة قال الشاعر :

إنسانة فتانة … وقال :

بأى كتاب أو بأية سنة ترى حبهم عارا علىَّ وتحسب … ﴿ أفلَم يَسيروا فى الأرض ﴾ أقعدوا فلم يسيروا ، أو الهمز مما بعد الفاء فلا تقدير ﴿ فينْظُروا كيف كان عاقبة الَّذنَ مِنْ قَبْلِهِم ﴾ من المهلكين لكفرهم ﴿ كانُوا أكْثَر منْهُم وأشَدَّ قوَّةً وآثاراً فى الأرض ﴾ تقدم الكلام على ذلك ، ولا يخفى أن آثارا غير آثار الأقدام ، ففيه رد على من قال بأن الأثر فى الآية الأخرى أثر القدم ، والقرآن بعضه يفسر بعضا ﴿ فما ﴾ نافية أو استفهامية توبيخية مفعول به لقوله : ﴿ أغْنى ﴾ أى دفع أو مفعول مطلق له ، أى أى اغناء أغنى ﴿ عنْهُم ما كانُوا يكْسِبُونَ ﴾ ما كانوا يكسبونه من الأموال عبادة غير الله ، أو ما أغنى عنهم كونهم يكسبون .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢١٥