فَلَمَّا جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَٰتِ فَرِحُوا۟ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ٨٣
الرسم الإملائيّ
فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
الجزء ٢٤الربع ١٩٠ صفحة ٤٧٦
تفسيرها
}أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ﴿ ما بقى منهم و لا من القصور والمصانع ونحوهما ﴾فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)﴿ لمعاشهم ومعادهم، ﴾فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴿ واستحقروا علم الرسل ؛ والمراد بالعلم: عقائدهم الزائغة، وشبههم الداحضة، لقوله: ﴾بَل ادََّرك علمهم فيِ الآخِرَة﴿وهو قولهم : لا نبعث ولا نعذب، ﴾وَمَاأظنُّ الساعةَ قائمةً{ ونحوها، [وسماها] علما على زعمهم ، تهكما بهم . وفرحهم به(لعله) الإصرار عليه ، والإستخفاف بما أتي به، وترك العمل بمقتضاه، وضحكهم منه ، واستهزاؤهم به، ويؤيده.... وهو جهل في الحقيقة ؛ ويدل على ذلك قوله :
}وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) {.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢١٦
﴿ فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ ﴾ يعني علمهم عند أنفسهم هو قولهم لن نبعث ولن نعذّب ﴿ وَحَاقَ بِهِم ﴾ أي : وجب عليهم ﴿ مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون ﴾ أي : بالنبي عليه السلام والمؤمنين ، أي : وجب عليهم عقاب ما كانوا به يستهزءون ، أي : فأهلكهم الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢١٦
﴿ فلمَّا جاءتهمْ رسُلُهم بالبينات ﴾ الآيات المتلوة والمعجزات ﴿ فرحُوا بما عنْدهم من العِلْم ﴾ معنى فرحوا استغنوا لعلاقة اللزوم والسببية ، فان الفرح بالشىء سبب وملزوم للاستغناء به عما لم يفرح به ، أو فرحوابما عندهم من العلم بعد أن قابلوه بما جاءت به الرسل ، فوجدوه أفضل مما جاءت به على زعمهم ، وذلك أما عقائدهم وشبههم فى المبدأ أو المعاد ، أو أحوال الآخرة ، وتسميتها علما باعتبار زعمهم وتهكما ، واما علم الفلاسفة واليونان الدهريين ، يحتقرون علم الأنبياء الى علمهم .
قيل لسقراط : آيات موسى عليه السلام تهذبك بالشرع ، فقال : نحن قوم مهذبون لا نحتاج الى مهذب ، وهو مطابق للواقع ، لأن فيه الاستغناء عما جاءت به الرسل ، وإما الجهل فسماه علما تهكما ، قيل : ولاغتباطهم به وضع فرحوا الخ موضع لم يفرحوا بما جاءت به الرسل ، وهذا ضعيف جدا لا دليل عليه ، وفيه تخليط بالتعبير عن الجملة المثبتة بالجملة المنفية بلا دليل ، والضمير فى فرحوا وعندهم للكفار ، وإما أن يجعل الواو للكفار ، والهاء للرسل ، فرح للكفار فرح ضحك بعلم الرسل ، وفيه أنه لا دليل على أن الفرح الضحك ، وقوله تعالى :
﴿ وحاق بهِم ما كانُوا به يستهزئون ﴾ أى أحاط بهم عقاب ما كانوا يستهزئون به من الوحى ، أى العقاب الذى استحقوه لاستهزائهم به ، لا يكون دليلا لهذا الوجه الأخير ، بل صالح للوجوه كلها ، وإما أن يجعل الواو والهاء للرسل ، أى فرح الرسل بعلمهم لنجاتهم به لما رأوه الكفرة هلكوا بتكذيبهم به ، وفيه تفكيك الضمائر إذ أن الهاء فى جاءتهم للكفرة لا للرسل ، وإما أن الضميرين للكفار فى فرحوا بما عندهم من العلم ، والعلم علمهم بأمر الدنيا ، والمستغنون هم به عن علم الوحى ، وهذا هو الراجح كقوله تعالى : ﴿ يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢١٦