كِتَٰبࣱ فُصِّلَتۡ ءَایَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا لِّقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ٣
الرسم الإملائيّ
كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
الجزء ٢٤الربع ١٩٠ صفحة ٤٧٧
تفسيرها
}حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ﴿ لعل افتتاح هذه السور السبع بـ»حم« وتسميتها به؛ لكونها مصدرة ببيان الكتاب؛ متشاكلة في النظم والمعنى؛ وإضافة؛التنزيل، إلى ،الرحمن، للدلالة على أنه مناط المصالح الدينية والدنيوية، ﴾فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ﴿ ميزت باعتبار اللفظ والمعنى، أو فصلت بين الحق والباطل،﴾قُرْآَنًا عَرَبِيًّا﴿ فيه امتنان بسهولة قراءته وفهمه، ﴾لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3)﴿ لأهل العلم والنظر. ﴾بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴿ للعالمين به؛ والمخالفين له؛ ﴾فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴿ عن تدبره وقبوله، ﴾فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4){ سماع تأمل وطاعة.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٢١
تفسير سورة حم فصلت ، وهي مكية كلها
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله عزّ وجلّ : ﴿ حم﴾ قد فسّرناه في حم المؤمن . ﴿ تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ يعني القرآن . ﴿ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ﴾ أي : فسّرت آياته بالحلال والحرام والأمر والنهي . ﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ أي : يؤمنون . ﴿ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ أي : بشيراً بالجنة ونذيراً من النار ﴿ فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ ﴾ أي عنه ﴿ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ﴾ أي : لا يسمعون الهدى سمعَ قبول .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٢١
﴿ كتاب ﴾ خبر ثان ﴿ فُصِّلت آياتُه ﴾ نعت كتاب ، وتفصيلها لفظى ومعنوى ، أما اللفظى فكجعلها سوراً ، وجعلها فواصل باتحاد اللفظ فى آخر كل فاصلة ، أو بالموازنة كقوله تعالى : ﴿ إذا وقب ﴾ باعتبار ما قبله ، وقوله : ﴿ مِن مَسَد ﴾ كذلك ، وكل فاصلة تمام آية ، والمعتبر ما قبل ألف التنوين فى الوقف ، وما قبل الف الاطلاق : كالسبيلا ، والرسولا ، والأمر والنهى ، والإخبار والثواب والعقاب ، والحلال والحرام ، والحق والباطل ، وبعضها يتضمن بعضا ، ولكن اختلف بالاعتبار ، ويضعف ما قيل إنها فصلت بالتنزيل ، إذ لم تنزل بمرة كسائر كتب الله عز وجل ، ويضعف أن يقال : جعلت فاصلة بين النبى صلى الله عليه وسلم من وخالفه .
﴿ قرآناً ﴾ حال من كتاب لأنه بمعنى مقروء أو لنعته بما هو كالمشتق وهو قوله تعالى : ﴿ عربياً ﴾ منسوب الى العرب ، وهو امتنان من الله تعالى ، أذ جعله بلغة القوم الذين نزل على نبيهم ، فيسهل عليهم لفظه ومعناه ، وينشرونه للعجم بالترجمة ، وكذا امتن الله على أهل كل كتاب بانزاله بلغتهم ، وهذه الحال مؤكدة ، فكونه قرآنا هو معنى كتابا لأن المكتوب مقروء ، أو توطئه للنعت بعده ، وأجيز أنه مفعول مطلق لنعت محذوف ، أى مقروء قرآنا عربيا ، أى قراءة عربية ، لكن فيه النعت بالمفرد ، بعد النعت بالجملة ، أو قدر الفعل أى يقرأ قرآنا عربيا بالبناء للفعول . ﴿ لقوم ﴾ متعلق بفصلت ، ولا تنصت الى ادعاء تعليقها بتنزيل ، ولا الى دعوى تعليقها بمحذوف نعتا لقرآنا ، ولا الى كون اللام للتعليل ﴿ يعْلمُونَ ﴾ يعرفون معانيه ، لكونه بألسنتهم ، وهم كفار ، عدى لواحد لكونه بمعنى يعرف أو لا يعلق معناه بمفعول فيكون كاللازم ، أى أهل علم ونظر .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٢١