تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة فصلت

الجزء فصلت · صفحة ٠
[سورة فصلت — آية 3]

﴿ كتاب ﴾ خبر ثان ﴿ فُصِّلت آياتُه ﴾ نعت كتاب ، وتفصيلها لفظى ومعنوى ، أما اللفظى فكجعلها سوراً ، وجعلها فواصل باتحاد اللفظ فى آخر كل فاصلة ، أو بالموازنة كقوله تعالى : ﴿ إذا وقب ﴾ باعتبار ما قبله ، وقوله : ﴿ مِن مَسَد ﴾ كذلك ، وكل فاصلة تمام آية ، والمعتبر ما قبل ألف التنوين فى الوقف ، وما قبل الف الاطلاق : كالسبيلا ، والرسولا ، والأمر والنهى ، والإخبار والثواب والعقاب ، والحلال والحرام ، والحق والباطل ، وبعضها يتضمن بعضا ، ولكن اختلف بالاعتبار ، ويضعف ما قيل إنها فصلت بالتنزيل ، إذ لم تنزل بمرة كسائر كتب الله عز وجل ، ويضعف أن يقال : جعلت فاصلة بين النبى صلى الله عليه وسلم من وخالفه .

﴿ قرآناً ﴾ حال من كتاب لأنه بمعنى مقروء أو لنعته بما هو كالمشتق وهو قوله تعالى : ﴿ عربياً ﴾ منسوب الى العرب ، وهو امتنان من الله تعالى ، أذ جعله بلغة القوم الذين نزل على نبيهم ، فيسهل عليهم لفظه ومعناه ، وينشرونه للعجم بالترجمة ، وكذا امتن الله على أهل كل كتاب بانزاله بلغتهم ، وهذه الحال مؤكدة ، فكونه قرآنا هو معنى كتابا لأن المكتوب مقروء ، أو توطئه للنعت بعده ، وأجيز أنه مفعول مطلق لنعت محذوف ، أى مقروء قرآنا عربيا ، أى قراءة عربية ، لكن فيه النعت بالمفرد ، بعد النعت بالجملة ، أو قدر الفعل أى يقرأ قرآنا عربيا بالبناء للفعول . ﴿ لقوم ﴾ متعلق بفصلت ، ولا تنصت الى ادعاء تعليقها بتنزيل ، ولا الى دعوى تعليقها بمحذوف نعتا لقرآنا ، ولا الى كون اللام للتعليل ﴿ يعْلمُونَ ﴾ يعرفون معانيه ، لكونه بألسنتهم ، وهم كفار ، عدى لواحد لكونه بمعنى يعرف أو لا يعلق معناه بمفعول فيكون كاللازم ، أى أهل علم ونظر .

٤٬٢٢١ / ٦٬٢٣٦