سورة فصلت · الآية ٤٠ من ٥٤

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ ءَایَٰتِنَا لَا یَخۡفَوۡنَ عَلَیۡنَاۤۗ أَفَمَن یُلۡقَىٰ فِی ٱلنَّارِ خَیۡرٌ أَم مَّن یَأۡتِیۤ ءَامِنࣰا یَوۡمَ ٱلۡقِیَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُوا۟ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ٤٠
الرسم الإملائيّ

إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

الجزء ٢٤الربع ١٩٢ صفحة ٤٨١

تفسيرها

[سورة فصلت — آية 40]

}إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ﴿ يميلون عن الاستقامة ﴾فِي آَيَاتِنَا﴿ بالطعن، والتحريف، والتأويل الباطل، والإلغاء فيها، ﴾لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴿ فنجازيهم على إلحادهم؛ ﴾أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴿؟ من جميع ما يخاف من أمر القيامة، لأن خوفهم قد انقضى في الدنيا، ﴾اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴿ تهديد شديد، ﴾إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40){ وعيد بالمجازاة.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٥٨

[سورة فصلت — آية 40]

قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا ﴾ والإلحاد الشرك ، أي : يعبدون الأوثان من دون الله . وقال بعضهم : الإلحاد أن يصف الله بغير صفته .

وقال الكلبي : ( يُلْحِدُونَ ) يعني : يميلون إلى غير الحق . وهو أيضاً الشرك .

وقال : ﴿ لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ﴾ أي : نحن نعلم ما يعملون وما يلحدون وسنجزيهم بأعمالهم وإلحادهم .

قال : ﴿ أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ أي : إن الذي يأتى آمناً خير . قال : ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ . وهذا وعيد . كقوله في سورة الكهف : ﴿ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ وهذا وعيد أيضاً . وأخبر بما للمؤمنين وما للكافرين فقال : ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾ . . إلى آخر الآية . وقال : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ ﴾ إلى آخر الآية . [ الكهف : 29-30-31 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٥٨

[سورة فصلت — آية 40]

﴿ أنَّ الَّذين يُلحدونَ فى آياتنا ﴾ يميلون عن الحق فى شأن القرآن الى الباطل بالتكذيب ، وجعله من أساطير الأولين ، وسحرا وبالمكاء والصفير واللغو ، وكذلك فى غير القرآن من كتب الله ، وزادت الكتب بالتحريف منهم ، وذلك أنسب بقوله سبحانه وتعالى : ﴿ وقال الذين كفروا لا تسمعوا ﴾ الخ ، أو الآيات الدلائل التكوينية ، كالليل والنهار ، والشمس والقمر ، وحياء الأرض يميلون بالأعراض عن أن تكون دلائل على البعث ، وهذا أنسب بقوله : ﴿ ومن آياته الليل ﴾ الخ وقوله تبارك وتعالى : ﴿ ومن آياته أنك ترى ﴾ الخ ﴿ لا يَخْفَوْن عَليْنا ﴾ فلا ينجون من عقابنا بالنار على ألحادهم ، كما قال : ﴿ أفَمنْ يُلْقَى فى النَّار ﴾ يليها بجسده كله عاريا مقهورا خائفا ﴿ خيرٌ أم مَّن يأتى آمنا ﴾ منها ﴿ يَوْم القِيامَة ﴾ يبهث السعداء آمنين منها نويحدث عليهم الخوف بأهوال الموقف ، فينسون الأمن ، ودق يتكرر ذلك عليهم ، يخطر فى قلوبهم ، ويزول ، والله أعلم .

اللهم أسألك الأمن ، ولم يقابل الالقاء فى النار بادخال الجنة ، بل قابلة بالاتيان فى أمن ، لأن الأهم لأهل المحشر الأمن من النار ، ولو بموت أو من شدة عذاب المحشر ، أو بدون دخول الجنة ، ولا يخطر فى بالهم دخول الجنة حال الخوف ، أو حذف من كل ما ثبت فى الآخر أى أفمن يأتى خائفا يوم القيامة ، ويلقى فى النار خير ، أم من يأتى يوم القيامة آمنا ، ويدخل الجنة ، ويجوز أن يراد بالاتيان فى الأمن ، الذهاب الى الجنة بعد فراغ أمر الموقف ، والآية على العموم وقال ابن عباس : الآية تمثيل بأبى جهل لعنه الله والصديق رضى الله عنه ، وعن ابن بشير : نزلت فى أبى جهل وعمار رضى الله عنه ، وقيل : فى أبى جهل وعمر ، وقيل : فيه وفى حمزة ، وقيل : فيه وفى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

﴿ اعْمَلوا ما شِئْتُم ﴾ من الاشراك والمعاصى أمر تهديد ﴿ إنَّه بما تَعْملون بَصيرٌ ﴾ فيجازيكم على عملكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٥٨