سورة فصلت
الجزء فصلت · صفحة ٠﴿ أنَّ الَّذين يُلحدونَ فى آياتنا ﴾ يميلون عن الحق فى شأن القرآن الى الباطل بالتكذيب ، وجعله من أساطير الأولين ، وسحرا وبالمكاء والصفير واللغو ، وكذلك فى غير القرآن من كتب الله ، وزادت الكتب بالتحريف منهم ، وذلك أنسب بقوله سبحانه وتعالى : ﴿ وقال الذين كفروا لا تسمعوا ﴾ الخ ، أو الآيات الدلائل التكوينية ، كالليل والنهار ، والشمس والقمر ، وحياء الأرض يميلون بالأعراض عن أن تكون دلائل على البعث ، وهذا أنسب بقوله : ﴿ ومن آياته الليل ﴾ الخ وقوله تبارك وتعالى : ﴿ ومن آياته أنك ترى ﴾ الخ ﴿ لا يَخْفَوْن عَليْنا ﴾ فلا ينجون من عقابنا بالنار على ألحادهم ، كما قال : ﴿ أفَمنْ يُلْقَى فى النَّار ﴾ يليها بجسده كله عاريا مقهورا خائفا ﴿ خيرٌ أم مَّن يأتى آمنا ﴾ منها ﴿ يَوْم القِيامَة ﴾ يبهث السعداء آمنين منها نويحدث عليهم الخوف بأهوال الموقف ، فينسون الأمن ، ودق يتكرر ذلك عليهم ، يخطر فى قلوبهم ، ويزول ، والله أعلم .
اللهم أسألك الأمن ، ولم يقابل الالقاء فى النار بادخال الجنة ، بل قابلة بالاتيان فى أمن ، لأن الأهم لأهل المحشر الأمن من النار ، ولو بموت أو من شدة عذاب المحشر ، أو بدون دخول الجنة ، ولا يخطر فى بالهم دخول الجنة حال الخوف ، أو حذف من كل ما ثبت فى الآخر أى أفمن يأتى خائفا يوم القيامة ، ويلقى فى النار خير ، أم من يأتى يوم القيامة آمنا ، ويدخل الجنة ، ويجوز أن يراد بالاتيان فى الأمن ، الذهاب الى الجنة بعد فراغ أمر الموقف ، والآية على العموم وقال ابن عباس : الآية تمثيل بأبى جهل لعنه الله والصديق رضى الله عنه ، وعن ابن بشير : نزلت فى أبى جهل وعمار رضى الله عنه ، وقيل : فى أبى جهل وعمر ، وقيل : فيه وفى حمزة ، وقيل : فيه وفى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
﴿ اعْمَلوا ما شِئْتُم ﴾ من الاشراك والمعاصى أمر تهديد ﴿ إنَّه بما تَعْملون بَصيرٌ ﴾ فيجازيكم على عملكم .