سورة فصلت · الآية ٤٩ من ٥٤

‹ السورة السابقة
لَّا یَسۡءَمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَاۤءِ ٱلۡخَیۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَیَءُوسࣱ قَنُوطࣱ٤٩
الرسم الإملائيّ

لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ

الجزء ٢٥الربع ١٩٣ صفحة ٤٨٢

تفسيرها

[سورة فصلت — آية 49]

}لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ﴿ لا يمل ﴾مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴿ من طلب السعة والنعمة، ﴾وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴿ الضيق،﴾فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49)﴿ من فضل الله ورحمته؛ وهذا صفة الكافر، لقوله: ﴾إنَّهُ لاَ يَيْأَس من رَّوْحِ الله إلاَّ القومُ الْكَافِرُونَ﴿ . ﴾وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴿ بتفريجها عنه، ﴾لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴿ حتى أستحقه لما لي من الفضل والعمل، ﴾وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴿ تفسير آخر بقول هذا الكافر: لست على يقين من البعث، فإن كان الامر على ذلك، إلى ربي إن لي عنده للحسنى، أي: الجنة، كما أعطاني في الدنيا يعطيني في الآخرة؛ أي: ولئن قامت على التوهم، كان لي عند الله الحالة الحسنى من الكرامة؛ وذلك لاعتقاده أنه ما أصابه من نعم الدنيا، فلاستحقاق لا ينفك عنه؛ ﴾فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴿ فلنخبرنهم ﴾بِمَا عَمِلُوا﴿ بحقيقة أعمالهم، ولنبصرنهم عكس ما اعتقدوا فيها؛ ﴾وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50){ لا يمكنهم الفرار منه.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٦٧

[سورة فصلت — آية 49]

قوله : ﴿ لاَ يَسْأَمُ ﴾ أي : لا يمل ﴿ الإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ ﴾ . والخير عند المشرك الدنيا والصحة فيها والرخاء . ﴿ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ ﴾ أي في ذهاب مال أو مرض لم تكن له حسبة ولم يرج ثواباً ويئس من كل خير ، أي : لا يرجو ثواباً في الآخرة ، ولا أن يرجع إلى ما كان فيه من الرخاء .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٦٧

[سورة فصلت — آية 49]

﴿ لا يَسأم ﴾ لا يمل ﴿ الإنسان مِنْ دُعاءٍ ﴾ طلب ﴿ الخيْر ﴾ المال وأسبابه ، والصحة والشفاء والجاه ، وزوال الحزن ، وغير لك ، ولا يفتر ﴿ وإنْ مَسَّه ﴾ أصابه مجاز لاستعارة لجامع الحضور ﴿ الشَّرُّ ﴾ ضد الخير المذكور ﴿ فيئوسٌ ﴾ فهو عظيم الاياس من الخير ﴿ قَنُوطٌ ﴾ منقطع الرجاء انقطاعا عظيما ، ولا يظهر ما قيل إن القنوط ظهور أثر الحزن على البدن من الذبول ، ورقة الجسم ، والصوت ، وقد قال الله تعالى : ﴿ لا تقْنطوا منْ رحمْة الله ﴾ فقنوط تأكيد ليؤس أو هو أشد اليأس ، والآية نزلت فى الوليد بن المغيرة ، أو عتبة بن ربيعة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٦٧