وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةࣰ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّاۤءَ مَسَّتۡهُ لَیَقُولَنَّ هَٰذَا لِی وَمَاۤ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَاۤئِمَةࣰ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّیۤ إِنَّ لِی عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَلَنُذِیقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِیظࣲ٥٠
الرسم الإملائيّ
وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ
الجزء ٢٥الربع ١٩٣ صفحة ٤٨٢
تفسيرها
}لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ﴿ لا يمل ﴾مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴿ من طلب السعة والنعمة، ﴾وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴿ الضيق،﴾فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49)﴿ من فضل الله ورحمته؛ وهذا صفة الكافر، لقوله: ﴾إنَّهُ لاَ يَيْأَس من رَّوْحِ الله إلاَّ القومُ الْكَافِرُونَ﴿ . ﴾وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴿ بتفريجها عنه، ﴾لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴿ حتى أستحقه لما لي من الفضل والعمل، ﴾وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴿ تفسير آخر بقول هذا الكافر: لست على يقين من البعث، فإن كان الامر على ذلك، إلى ربي إن لي عنده للحسنى، أي: الجنة، كما أعطاني في الدنيا يعطيني في الآخرة؛ أي: ولئن قامت على التوهم، كان لي عند الله الحالة الحسنى من الكرامة؛ وذلك لاعتقاده أنه ما أصابه من نعم الدنيا، فلاستحقاق لا ينفك عنه؛ ﴾فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴿ فلنخبرنهم ﴾بِمَا عَمِلُوا﴿ بحقيقة أعمالهم، ولنبصرنهم عكس ما اعتقدوا فيها؛ ﴾وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50){ لا يمكنهم الفرار منه.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٦٨
قال الله عز وجل : ﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا ﴾ أي : رخاء وعافية ﴿ مِن بَعْدِ ضَرَّاء ﴾ أي شدة ﴿ مَسَّتْهُ ﴾ أي : في ذهاب مال أو مرض ﴿ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي ﴾ [ أي بعلمي ] وأنا محقوق بهذا . إنما همته الدنيا ، فإن أصابته رحمة ، أي : رخاء وعافية قال : لا تذهب عني هذه أبداً .
قال : ﴿ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ﴾ أي : ليست بقائمة ﴿ وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي ﴾ كما تقولون ﴿ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى ﴾ أي : الجنة ، إن كانت جنة؛ كقوله تعالى : ﴿ وَلَئِنْ رُّدِدْتُّ إِلَى رَبِّي ﴾ كما يقول الرجل لصاحبه ، وهما اللذان في سورة الكهف ﴿ لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً ﴾ [ الكهف : 36 ] ولكن ليس ثمة رجعة .
قال الله عزَّ وجل : ﴿ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا ﴾ أي يوم القيامة ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴾ أي : شديد ، يعني جهنم . وقوله : ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ ) أي : ولنعذبنهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٦٨
﴿ ولُن أذَقْناهُ رحمةً منَّا ﴾ كسعة مال وشفاء وعزة ﴿ مِنْ بَعْد ضَراء ﴾ فعلة منَّا ضارة له كضيق المعيشة والمرض والذل ﴿ مسَّته ليقولنَّ هَذ ﴾ أى هذا الخير ، وهذا الذى أصابنى ﴿ لى ﴾ أنا متأهل له لفضلى ، أو لاكتسابى ، لأن ما يستحقه لما ذكر من شأنه لا يزول على زعمه ﴿ وما أظنُّ السَّاعة قائمةً ﴾ بعد الموت ، كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ ولئن رُجِعْت الى ربِّى ﴾ ووالله أو بالله لئن ردنى الله مالكى اليه بالإحياء لقيام الساعة ﴿ إنَّ لى عِنْدهُ للحُسْنى ﴾ جواب القسم ، وهو مغن عن جواب الشرط ، والحسنى الجنة ، أو الحالة الكريمة ، وهو اسم تفضيل للمؤنث خارج عن التفضيل ، ومعناه الحسنة لا أحسن من كذا ، ويحتمل البقاء عليه ، بمعنى أن لى فى الآخرة إن بعثت أفضل مما لى فى الدنيا ، كقوله : ﴿ ولئن رددت الى ربى لأجدن خيرا منْهما مُنقلبا ﴾ أو لى عنده أفضل مما للمؤمنين فى الآخرة .
﴿ فلَنُنبِّئنَّ ﴾ فوالله لنخبرن ﴿ الَّذين كفَروا بما عَمِلوا ﴾ من الشرك والمعاصى ، فهم مكلفون بفروع الشريعة ، وقد نسوا أعمالهم أو أكثرها ، نعلمهم بها ، وبأنهم يستحقون بها الاهانة والعذاب ، لا الكرامة ﴿ ولنُذِيقنَّهم من عذاب غَليظٍ ﴾ أى عذابا من نوع عذاب عظيم ، كوثاق شديد لا يطاق قطعة ، ولا الخروج عنه .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٦٨