سورة فصلت · الآية ٥١ من ٥٤

‹ السورة السابقة
وَإِذَاۤ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَءَا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَاۤءٍ عَرِیضࣲ٥١
الرسم الإملائيّ

وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ

الجزء ٢٥الربع ١٩٣ صفحة ٤٨٢

تفسيرها

[سورة فصلت — آية 51]

}وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ﴿ عن الشكر، ﴾وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴿ وانحرف عنه، أو ذهب بنفسه، وتباعد عنه بكليته تكبرا؛ والجانب: مجاز عن النفس؛ ﴾وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51){كبير، مستعار مما له عرض متسع، للإشعار بكثرته واستمراره، وهو أبلغ من الطول.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٦٩

[سورة فصلت — آية 51]

قوله : ﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ ﴾ أي : عنا ﴿ وَنَأى بِجَانِبِهِ ﴾ أي : تباعد . وهو مثل قوله : ﴿ وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ ﴾ أي أعرض ﴿ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ ﴾ [ يونس : 12 ] . قال : ﴿ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ ﴾ أي : كثير .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٦٩

[سورة فصلت — آية 51]

﴿ وإذا أنْعمنا على الانسان ﴾ الكافر أو الجنس ، لأن الاعراض من الشكر وطول الدعاء للدنيا قد يصدر من الموحد ، وليست أل للاستغراق ، والمؤمن الموفى قد يصدر منه ذلك ويتوب ﴿ أعْرض ﴾ عن الشكر باهمال الطاعة ، والوقوع فى المعصية ، وباستمال تلك النعمة فى المعصية ﴿ ونَأى بَجانِبَه ﴾ نهض أو ذهب بجانبه من بدنه ، وهو عبارة عن التكبر والخيلاء ، كما يكنى عنه بقولك : شمخ بأنفه ، وثنى عطفه ، وتولى بركنه ، والجانب الجنب على حقيقته من البدن ، ويجوز أن يراد به الجهة من المقام منزلة منزلة البدن ، كقوله تعالى : ﴿ ولمن خاف مقام ربه ﴾ تعالى عن الجهة ، كما يقول الكاتب على حضرة فلان ، والى مجلسه ، يريد الى فلان ، وكأنه قيل : نأى بنفسه كناية عن التكبر والخيلاء ، أو جانبه انحراف كثنى عطفه مراد به انحرافه عن المقام لا ما مر ﴿ واذا مسَّه الشَّر فذُو ﴾ فهو ذو ﴿ دُعاءٍ ﴾ طلب لله فى إزالته ﴿ عَريضٍ ﴾ متسع استعارة من عرض الأجسام تبعية لجامع الأتساع ، وذلك إشارة الى أن لدعائه طولا مجازا ، وهو أزيد من العرض ، وذمه الله بعرض الدعاء وطوله ، لأنه مع الجزم بفقد ما فقد لا تضرع الى المنعم ، كما ذمه بعدم الشكر والاشتعال بالنعمة عن الطاعة ، وبالبطر بالنعمة ، فهو ضعيف العقل ييأس ويقنط ، وهو مع ذلك يدعو ، والدعاء رجاء ، أو هو فى هذا الدعاء العريض غير طامع ، أو هو فى حال إياسه وقنوطه أيس وقانط أن ترجع اليه النعمة بدون شدة هذا الدعاء العريض ، أوله أحوال تارة ييأس ويقنط ، وتارة يدعو دعاء عريضاً ، أو بعض ييأس ويقنط وبعض يدعو عريضا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٦٩