قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِی یَوۡمَیۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِینَ٩
الرسم الإملائيّ
قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ
الجزء ٢٤الربع ١٩١ صفحة ٤٧٧
تفسيرها
}قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9)﴿خالق جميع ما وجد من الممكنات. ﴾وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا﴿ مرتفعة عليها، ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار، وتكون منافعها معرضة للطلاب، ﴾وَبَارَكَ فِيهَا﴿ وأكثر خيرها، بأن خلق فيها أنواع النبات والحيوان، ﴾وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴿ أقوات أهلها، بأن عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به، لجميع ما يحتاج إلى الغذاء؛ قيل: قسم في الأرض أرزاق العباد والبهائم، ﴾فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً﴿ أي: استوت سواء، بمعنى: استواء ﴾لِلسَّائِلِينَ (10){ (لعله) من سأل عنه، عن مدة خلق الأرض وما فيها، أو قدر فيها الأقوات للطالبين.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٢٧
قوله عزَّ وجلَّ : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ ﴾ أي : ثواب ، يعني الجنة ﴿ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾ أي : غير محسوب في تفسير مجاهد؛ كقوله : ﴿ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [ غافر : 40 ] . وتفسير الحسن : غير ممنون عليهم مَنَّ أذًى . قوله عز وجل : ﴿ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ﴾ يقوله على الاستفهام ، أي : قد فعلتم : يقوله للمشركين ﴿ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ﴾ أي : أعدالاً تعدلونهم بالله فتعبدونهم دونه . ﴿ ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ أي : الذي خلق الأرض في يومين .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٢٧
﴿ إنَّ الذينَ آمنُوا وعَمِلوا الصالحات لههُم أجْرٌ غَير مَمْنونٍ ﴾ غير مقطوع ، أو لا يمن به عليهم ، وقيل غير محسوب ، وقيل غير منقوص والقولان تفسير بحاصل المعنى ، وعلى كل حال يكون ذلك تعريضا بالمشركين ، بأ ، ه لا خير لهم ، لأأنهم لا يؤتون الزكاة ومقابلة لقوله ﴿ قويل للمشركين ﴾ وكأنه قيل : وطوبى للمؤمنين ، وقيل المراد أنه لا يقطع عملهم أذ تركوه أو بعضه لهرم أو مرض أو مانع حتى يقال يكتب للحائض أنها صامت وصلت وفعلت ما لا تفعله الحائض ، أذ صحت نيتها وقصدها ، ومثلها النفساء ، مثل أن تعزم على عبادة فيمنعها الحيض أو النفاس ، أو تشتد رغبتها ونيتها أنه لولا الحيض والنفاس لو وصلت العبادة ، ولم تقطعها ، بل يكتب لهم فى حال تركه ما داموا أياء ، وكذا الحائض والنفساء .
وفى البخارى ، عن أبى موسى الأشعرى : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ، وغير مرتين يقول : « إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عنه مرض أو سفر كتب الله تعالى له كصالح ، ما كان يعمل وهو صحيح مقيم » وروى : « اذا مرض أو هرم أو عجز لحادث ، كتب الله تعالى له كصالح ما كان يعمل ، وقال للملائكة : اكتبوه له فأنا قيدته » . ﴿ قُل أئنكم لتكْفُرون بالَّى خَلق الأرضَ فى يَوْمين ﴾ جرى قضاؤه أن يخلقها فى مقدار يومين ، فأخبر بما جرى به قضاؤه ، وخلقها فى يومين ، وذلك لحكمة يعلمها ، وفى ذلك اشارة الى استحباب التأنى فى الأمور ، ولو شاء لخلق الأرضيين والسموات ، والعرش والكرسى والملائكة والثقلين ، والحيوانات والبحور ، وغير ذلك ، فى أقل من لحزة ، وزعم بعض أنه خلق أصلها ومادتها فى يوم ، وصورها فى يوم ، يوم الأحد ويوم الاثنين ﴿ وَتَجْعَلُون لَه أنْداداً ﴾ آلهة تنازعه وتشاركه فى زعمكم من الملائكة والجن وغيرها ، وجمع الند ، لأنه الواقع لا لكونهم لا يؤخذون على الند ، والندين ، فانهم يؤخذون على الواحد وغيره ﴿ ذَلك ﴾ العالى الشأن لصفاته وأفعاله ، وأفرد الكاف لأنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو لكل أحد على سبيل البدلية لا لمخصوص ﴿ ربُّ العالمين ﴾ كلهم الأرض وغيرها من الأجسام والأعراض ، فكيف يجعل مملوكه ندا له .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٢٧