إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَیۡرُ مَمۡنُونࣲ٨
الرسم الإملائيّ
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
الجزء ٢٤الربع ١٩٠ صفحة ٤٧٧
تفسيرها
}قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴿ لست ملكا ولا جنيا لا يمكنكم التلقي منه ، ولا أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول والأسماع، وإنما أدعو كم إلى التوحيد والاستقامة في العمل؛ وقد دل عليهما دلائل العقل ، وشواهد النقل، ﴾فَاسْتَقِيمُوا﴿ في أفعالكم ، متوجهين ﴾إِلَيْهِ﴿ أو فاستووا إليه بالتوحيد والإخلاص في العمل ، ﴾وَاسْتَغْفِرُوهُ{ مما أنتم عليه ، من سوء العقيدة والعمل، ثم هددهم على ذلك فقال:
}وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6)﴿ من فرط جهالتهم واستخفافهم بالله .﴾ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴿ لفرط حبهم للمال، وقلة إيقانهم بثوابها، وعدم خوفهم من تركها، وقيا: معناه: لا يفعلون ما يزكي أنفسهم، وهو: الإيمان والطاعة، ﴾وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7)﴿ إشعار حالهم بامتناعهم عن الزكاة، لاستغراقهم في حب الدنيا، وإنكارهم للآخرة .﴾ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8){ لا يمن به عليهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٢٦
قوله عزَّ وجلَّ : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ ﴾ أي : ثواب ، يعني الجنة ﴿ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾ أي : غير محسوب في تفسير مجاهد؛ كقوله : ﴿ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [ غافر : 40 ] . وتفسير الحسن : غير ممنون عليهم مَنَّ أذًى . قوله عز وجل : ﴿ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ﴾ يقوله على الاستفهام ، أي : قد فعلتم : يقوله للمشركين ﴿ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ﴾ أي : أعدالاً تعدلونهم بالله فتعبدونهم دونه . ﴿ ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ أي : الذي خلق الأرض في يومين .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٢٦
﴿ إنَّ الذينَ آمنُوا وعَمِلوا الصالحات لههُم أجْرٌ غَير مَمْنونٍ ﴾ غير مقطوع ، أو لا يمن به عليهم ، وقيل غير محسوب ، وقيل غير منقوص والقولان تفسير بحاصل المعنى ، وعلى كل حال يكون ذلك تعريضا بالمشركين ، بأ ، ه لا خير لهم ، لأأنهم لا يؤتون الزكاة ومقابلة لقوله ﴿ قويل للمشركين ﴾ وكأنه قيل : وطوبى للمؤمنين ، وقيل المراد أنه لا يقطع عملهم أذ تركوه أو بعضه لهرم أو مرض أو مانع حتى يقال يكتب للحائض أنها صامت وصلت وفعلت ما لا تفعله الحائض ، أذ صحت نيتها وقصدها ، ومثلها النفساء ، مثل أن تعزم على عبادة فيمنعها الحيض أو النفاس ، أو تشتد رغبتها ونيتها أنه لولا الحيض والنفاس لو وصلت العبادة ، ولم تقطعها ، بل يكتب لهم فى حال تركه ما داموا أياء ، وكذا الحائض والنفساء .
وفى البخارى ، عن أبى موسى الأشعرى : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ، وغير مرتين يقول : « إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عنه مرض أو سفر كتب الله تعالى له كصالح ، ما كان يعمل وهو صحيح مقيم » وروى : « اذا مرض أو هرم أو عجز لحادث ، كتب الله تعالى له كصالح ما كان يعمل ، وقال للملائكة : اكتبوه له فأنا قيدته » . ﴿ قُل أئنكم لتكْفُرون بالَّى خَلق الأرضَ فى يَوْمين ﴾ جرى قضاؤه أن يخلقها فى مقدار يومين ، فأخبر بما جرى به قضاؤه ، وخلقها فى يومين ، وذلك لحكمة يعلمها ، وفى ذلك اشارة الى استحباب التأنى فى الأمور ، ولو شاء لخلق الأرضيين والسموات ، والعرش والكرسى والملائكة والثقلين ، والحيوانات والبحور ، وغير ذلك ، فى أقل من لحزة ، وزعم بعض أنه خلق أصلها ومادتها فى يوم ، وصورها فى يوم ، يوم الأحد ويوم الاثنين ﴿ وَتَجْعَلُون لَه أنْداداً ﴾ آلهة تنازعه وتشاركه فى زعمكم من الملائكة والجن وغيرها ، وجمع الند ، لأنه الواقع لا لكونهم لا يؤخذون على الند ، والندين ، فانهم يؤخذون على الواحد وغيره ﴿ ذَلك ﴾ العالى الشأن لصفاته وأفعاله ، وأفرد الكاف لأنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو لكل أحد على سبيل البدلية لا لمخصوص ﴿ ربُّ العالمين ﴾ كلهم الأرض وغيرها من الأجسام والأعراض ، فكيف يجعل مملوكه ندا له .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٢٦