سورة الشورى · الآية ٢٠ من ٥٣

‹ السورة السابقة
مَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلۡءَاخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِی حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡیَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡءَاخِرَةِ مِن نَّصِیبٍ٢٠
الرسم الإملائيّ

مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ

الجزء ٢٥الربع ١٩٤ صفحة ٤٨٥

تفسيرها

[سورة الشورى — آية 20]

}مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ﴿ ثوابها؛ شبه بالزرع من حيث إنه فائدة تحصل بعمل الدنيا، ولذلك قيل: » الدنيا مزرعة الآخرة« ؛ الحرث في الأصل : إلقاء البذر في الأرض، ويقال للزرع الحاصل منه،﴾نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴿ نعطيه بالواحد عشرا إلى سبعمائة فما فوقها؛ ﴾وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴿ شيئا منها على ما قسمنا له، ﴾وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20){ لأن تحصيل المرادين لا يجتمعان.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩٢

[سورة الشورى — آية 20]

قال : ﴿ الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ ﴾ فبلطفه ورحمته خلق الكافر ، ورُزق وعُوفِيَ وَأقبل وأدبر . قال : ﴿ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ ﴾ أي : فلا أقوى منه ﴿ العَزِيزُ ﴾ فلا أعزّ منه .

قوله : ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ ﴾ يعني العمل الصالح يرجو به ثواب الآخرة ﴿ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ﴾ وهو تضعيف الحسنات ، في تفسير الحسن . ﴿ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا ﴾ أي : من الدنيا . وليس كل ما أراد من الدنيا يُؤتى ، كقوله : ﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ﴾ [ الإسراء : 18 ] [ قال ﴿ وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ ﴾ يعني في الجنة ﴿ مِن نَّصِيبٍ ﴾ وهو المشرك ، لا يريد إلا الدنيا ، لا يريد الآخرة ] .

ذكروا أن علياً قال : حرث الآخرة الأعمال الصالحات ، وحرث الدنيا المال؛ وقد يجمعهما الله لمن يشاء من خلقه .

ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ] « إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم معايشكم ، وإن الله يعطي الدنيا لمن يحب ولم لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ، فإذا أحبه أعطاه الإيمان . فمن اشتد عليه الليل أن يكابده ، وجبن عن العدو أن يجاهده ، وضن بالمال أن ينفقه فليكثر من قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩٢

[سورة الشورى — آية 20]

أى هو غالب غير عاجز عما أراد من التفضيل فى رزق الدنيا بعضا على بعض ، ومن تخصيص المؤمن بخير الدين والآخرة ، فقد عم بره البار والفاجر ، والدنيا والآخرة ، والحرث القاء البذر فى الأرض شبه به العمل لجامع التولد ، كما يتولد من البذر الثمار ، يتولد من العمل الصالح خير الدنيا والآخرة لمن أراد الآخرة ، حق أن الحسنة بما فوق سبعمائة ، فتلك زيادة عظيمة ، ويتولد من العمل الطالح شر الدنيا والآخرة ، وله من الدنيا نصيبه فقط ، لا نصيب له فى الآخرة لأن همه مقصور على حرث الدنيا ، وعن أبى بن كعب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بشر هذه الأمة باسناء والرفعة والتمكين فى الأرض فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا يكن له نصيب فى الآخرة » ، وقيل ذلك زيادة توفيق للعمل الصالح .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩٢