سورة الشورى · الآية ٢٤ من ٥٣

‹ السورة السابقة
أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبࣰاۖ فَإِن یَشَإِ ٱللَّهُ یَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَیَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَیُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ٢٤
الرسم الإملائيّ

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ

الجزء ٢٥الربع ١٩٤ صفحة ٤٨٦

تفسيرها

[سورة الشورى — آية 24]

}أَمْ يَقُولُونَ﴿ بل يقولون: ﴾افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴿ افترى محمد بدعوى النبوة، أو القرآن؛ ﴾فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴿ استبعاد للافتراء عن مثله، بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه، جاهلا بربه، فأما من كان ذا بصيرة ومعرفة فلا؛ وكأنه قال: إن يشأ الله خذلانك لتجترئ بالافتراء عليه؛ وقيل: ﴾يختمْ عَلَى قلبك﴿ يمسك القرآن والوحي عنه، أو يربط (لعله) عليك بالصبر فلا يشق عليك أذاهم، ﴾وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24){استئناف لنفي الافتراء عما يقوله، بأنه لو كان مفترى لمحقه، إذ من صفته تعالى يمحو الباطل ويثبت الحق؛ أو لوعيده بمحق باطلهم وتثبيت حقه بالقرآن.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩٦

[سورة الشورى — آية 24]

قوله : ﴿ أَمْ يَقُولُونَ ﴾ يعني المشركين ﴿ افْتَرَى ﴾ أي : محمد ﴿ عَلَى الله كَذِبًا ﴾ بما جاء ، أي : قد قالوه ﴿ فَإِن يَشَأِ الله يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ ﴾ فيذهب عنك النبوة التي أعطاكها ، وهذا موضع القدرة ، ولا تنزع منه النبوّة ، كقوله : ﴿ لَوْ أَرَادَ الله أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ ﴾ [ الزمر : 4 ] .

قوله : ﴿ وَيَمْحُ الله الْبَاطِلَ ﴾ قال الحسن : فلا يجعل لأهله في عاقبته خيراً ولا ثواباً ، يعني ما عليه المشركون . ﴿ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ﴾ فينصر النبي والمؤمنين . قال : ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ أي : بما في الصدور .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩٦

[سورة الشورى — آية 24]

﴿ أمْ يقُولُون ﴾ بل أيقولون بالاضراب الانتقالى والتوبيخ ﴿ افْترى ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ علىلله كذبا ﴾ بأن قال : أرسلنى الله ولم يرسله ، وأنزل على القرآن ولم ينزله ، وهو صلى الله عليه وسلم بعيد عن الكذب مطلقا ، ولا سيما على غيره ، ولا سيما على الله سبحانه العالم بالصدق والكذب ، المنتقم من الكاذبين ، وكذبا مفعول به مطلقا ﴿ فان يَشَأ الله ﴾ الختم على قلبك ، أو خذلانك أو افتراءك ﴿ يخْتِم عَلى قلبكَ ﴾ يغط لعى قلبك لم يخطر ببالك معنى من معانى القرآن ، ولا نطق لسانك بحرف من حروفه ، فلا يدخله الايمان ، فتكون من المشركين المفترين الكذب ، ففى هذا نفى الافتراء عنه صلى الله عليه وسلم ، والتعريض بأنهم المفترون ، وقيل : الختم إنساء القرآن ، وأتى بأن الشرطية مع أن مشيئته للختم مجزوم بانتفائها ، لأن التوفيق والخذلان فعلان من أفعاله تعالى ، ولو كان قضاؤه لا يتخلف ، وقيل : إرخاء للعنان ، وقيل : إشعارا بعظمته واستغنائه عن الخلق ، لا يحتاج الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا الى غيره ، ولا ألى إيمان أحد .

﴿ ويَمْح الله الباطل ﴾ الشرك والمعاصى بلا ارسال نبى ، ولا إنزال كتاب ، والعطف على يختم ، والجزم بحذف الواو ﴿ ويُحقُّ الحقَّ بكلماته ﴾ برفع المضارع ، والجملة حال من لفظ الجلالة ، أو مع مبتدأ يقدر ، أى وهو يح ، أو الرفع على أن وما بعدها من جملة الشرط والجواب ، أو يصح مرفوع حذفت الواو فى الخط كما حذفت فى اللفظ للساكن ، مثل : ﴿ ويدع الانسان ﴾ و ﴿ سندع الزبانية ﴾ فالعطف على أن وما بعدها ، ويدل على تقدير الواو ، ورفع الفعل ثبت الواو فى بعض المصاحف ، ويناسبه إظهار الجلالة ، والمراد كيف يفترى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب ، والله سبحانه يمحو الباطل ، ويحق الحق ، لو كان مفتريا لم يبق أمره فى ازدياد ولأذهبه الله ، وكلماته القرآن ﴿ إنَّه عليمٌ بذَات الصُّدور ﴾ صدرك وصدوركم فيجازى كلا على حسب صدره .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩٦