سورة الشورى
الجزء الشورى · صفحة ٠﴿ أمْ يقُولُون ﴾ بل أيقولون بالاضراب الانتقالى والتوبيخ ﴿ افْترى ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ علىلله كذبا ﴾ بأن قال : أرسلنى الله ولم يرسله ، وأنزل على القرآن ولم ينزله ، وهو صلى الله عليه وسلم بعيد عن الكذب مطلقا ، ولا سيما على غيره ، ولا سيما على الله سبحانه العالم بالصدق والكذب ، المنتقم من الكاذبين ، وكذبا مفعول به مطلقا ﴿ فان يَشَأ الله ﴾ الختم على قلبك ، أو خذلانك أو افتراءك ﴿ يخْتِم عَلى قلبكَ ﴾ يغط لعى قلبك لم يخطر ببالك معنى من معانى القرآن ، ولا نطق لسانك بحرف من حروفه ، فلا يدخله الايمان ، فتكون من المشركين المفترين الكذب ، ففى هذا نفى الافتراء عنه صلى الله عليه وسلم ، والتعريض بأنهم المفترون ، وقيل : الختم إنساء القرآن ، وأتى بأن الشرطية مع أن مشيئته للختم مجزوم بانتفائها ، لأن التوفيق والخذلان فعلان من أفعاله تعالى ، ولو كان قضاؤه لا يتخلف ، وقيل : إرخاء للعنان ، وقيل : إشعارا بعظمته واستغنائه عن الخلق ، لا يحتاج الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا الى غيره ، ولا ألى إيمان أحد .
﴿ ويَمْح الله الباطل ﴾ الشرك والمعاصى بلا ارسال نبى ، ولا إنزال كتاب ، والعطف على يختم ، والجزم بحذف الواو ﴿ ويُحقُّ الحقَّ بكلماته ﴾ برفع المضارع ، والجملة حال من لفظ الجلالة ، أو مع مبتدأ يقدر ، أى وهو يح ، أو الرفع على أن وما بعدها من جملة الشرط والجواب ، أو يصح مرفوع حذفت الواو فى الخط كما حذفت فى اللفظ للساكن ، مثل : ﴿ ويدع الانسان ﴾ و ﴿ سندع الزبانية ﴾ فالعطف على أن وما بعدها ، ويدل على تقدير الواو ، ورفع الفعل ثبت الواو فى بعض المصاحف ، ويناسبه إظهار الجلالة ، والمراد كيف يفترى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب ، والله سبحانه يمحو الباطل ، ويحق الحق ، لو كان مفتريا لم يبق أمره فى ازدياد ولأذهبه الله ، وكلماته القرآن ﴿ إنَّه عليمٌ بذَات الصُّدور ﴾ صدرك وصدوركم فيجازى كلا على حسب صدره .