سورة الشورى · الآية ٣٣ من ٥٣

‹ السورة السابقة
إِن یَشَأۡ یُسۡكِنِ ٱلرِّیحَ فَیَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦۤۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورٍ٣٣
الرسم الإملائيّ

إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ

الجزء ٢٥الربع ١٩٥ صفحة ٤٨٧

تفسيرها

[سورة الشورى — آية 33]

}وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِي﴿ السفن الجارية ﴾فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32)﴿ كالجبال؛ إِنْ ﴾يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴿ فيبقين ثوابت على ظهر البحر، ﴾إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33)﴿ لكل من كان همته النظر في آيات الله. ﴾أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴿ أو يهلكهن ﴾بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34){ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٠٥

[سورة الشورى — آية 33]

قوله : ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ ﴾ أي : السفن ، كقوله : ﴿ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ﴾ [ الحج : 65 ] قال : ﴿ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلَامِ ﴾ أي : كالجبال ، وهي كقوله : ﴿ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلَامِ ﴾ [ الرحمن : 24 ] ، وهي السفن إذا كان عليها قلوعها . قوله : ﴿ إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ ﴾ يعني السفن ﴿ رَوَاكِدَ ﴾ أي : سواكن ﴿ عَلَى ظَهْرِهِ ﴾ أي : على ظهر البحر . قال : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ أي : لكل مؤمن .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٠٥

[سورة الشورى — آية 33]

﴿ إن يشَأ يُسْكن الريح ﴾ التى تجرى بها وذلك الاسكان بتمويجها ، وسبب التمويج تكاثف الجو الذى قدام السفن ، وتراكم بعضه على بعض ، لأنه جسم لطيف ، وسبب التكاثف اما انخفاض درجة حرارة الجو ، فقيل امتداده ، ويتكاثف ويترك أكثر المحل الذى هو مشغول به حالياً ، واما اجتماع بفجاءة يحصل فى الأبخرة المنتشرة فى الجو ، فيخلو محلها ، فاذا وجد الجو أما من قريب جرى بقوة ليشغله فتحدث الريح ، وتستمر حتى تملأ المحل ، وذلك أسباب خلقها الله ، ولو شاء لفعل بلا سبب .

﴿ فيَظْللنَ ﴾ يصرن بالاسكان ، أو يدمن ، وأصله الفعل فى ظل النهار ﴿ رَواكِده ﴾ واقفات عن الجرى لا عن الحركة ، لأنهن يتحركن ﴿ على ظَهْره ﴾ ظهر البحر ﴿ إنَّ فى ذلكَ ﴾ المذكور من اجراء السفن فى الماء ﴿ لآياتٍ ﴾ دلائل عظيمة كثيرة على وجوده ، لمن لم يعلم وجوده ، وعلى كمال قدرته لمن علم وجوده ، ولمن لم يعلم اذا علم وهكذا قل فى غير هذه الآية من القرآن فحسب الصلوح ﴿ لِكلِّ صبَّارٍ ﴾ عن ما لا ينبغى من المعاصى والمكاره ، وعلى الاكثار من اللذات ، وعن الجزع بالمصائب ، وعلى التفكر فى الآيات ، وعلى الطاعات ﴿ شَكُور ﴾ بالطاعة ، ومنها التفكر فى نعمه ، وهو شكر وخصّ الصبار الشكور لأنهم المتفكرون فى الآيات ، المنتفعون بالآيات ، والإيمان نصفه صبر ، ونصفه شكر ، والمؤمن إما فى الضراء صابر فيها ، واما فى السراء شكر فيها .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٠٥