سورة الشورى · الآية ٣٨ من ٥٣

‹ السورة السابقة
وَٱلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَیۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ یُنفِقُونَ٣٨
الرسم الإملائيّ

وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٥ صفحة ٤٨٧

تفسيرها

[سورة الشورى — آية 38]

}وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37)﴿ فلا ينتصرون لأنفسهم، بل يحملون أنفسهم الصبر عن ذلك لله تعالى. ﴾وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴿ أجابوا إلى ما دعاهم إليه للقيامة بأمر دينه، ﴾وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴿ لا يتفردون برأيهم حتى يشاوروا ويجتمعوا عليه، وذلك من فرط تدبرهم، وطلبهم للسلامة، والخوف من العطب، وتيقظهم لعواقب الأمور، ﴾وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38){في سبيل الخير، وذلك يقتضي في بذل المال والنفس.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١٠

[سورة الشورى — آية 38]

قوله : ﴿ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ ﴾ أي : آمنوا ﴿ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ ﴾ كانت الصلاة يوم نزلت هذه الآية ركعتين عدوة وركعتين عشية قبل أن تفرض الصلوات الخمس .

قوله : ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ تفسير الحسن : يتشاورون في كتاب الله . وقال بعضهم : ﴿ وَأَمْرُهُمْ ﴾ يعني التوحيد ، ﴿ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ أي : الزكاة ، ولم تكن يومئذ شيئاً موقتاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١٠

[سورة الشورى — آية 38]

﴿ والَّذينَ اسْتجابُوا لربِّهم وأقامُوا الصَّلاة ﴾ يحتمل العطف على الذين الأول أو الثانى ، وأن المراد بهما وبالأول قوم واحد تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات فساغ العطف ، كأنه قيل للجامعين بين الإيمان والتوكل على ربهم ، واجتناب الكبائر والفواحش ، والغفران إذا غضوا ، والاستجابة لربهم ، واقامة الصلاة ، وقيل : المراد بالذين استجابوا الأنصار رحمهم الله ، مدحهم الله تعالى بسرعة إجابتهم لرسول صلى الله عليه وسلم ، عطف خاص على عام ، والآية مدنية ، ولا إشكال ، أو مكية فى أصحاب العقبات الثلاث ، أو فيمن آمن فى المدينة قبل الهجرة ﴿ وأمْرهُم شُورى بيْنَهم ﴾ عطف اسمية على فعلية ، وأمرهم شأنهم كما تقول : شأنى الكرم والعفو ، وان أريد المتشاور فيه من القضايا ، فالاخبار عنه بالشورى مبالغة ، فان الشورى اسم مصدر كالبشرى ، أو يقدر ذات شورى ، والاضافة للجنس لا للاستغراق ، ولا لفرد معهود ، فهم يتشاورون فيما يستحق التشاور .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أراد أمرا فتشاور فيه وقضى هدى لأرشد الأمور » رواه البيهقى ، وعن الحسن : « ما تشاور قوم قط إلا هدوا وأرشد أمرهم » وكان النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة يتشاورون فى أمر الحرب ، وفى الأحكام التى لم تنزل كقتال أهل الردة ، وميراث الجد ، وعدد حد الخمر وغير ذلك ، مما لا نص فيه من الله تبارك وتعالى ، قال صلى الله عليه وسلم : إذا كان أمراؤكم خياركم ، وأغنياؤكم أسخياؤكم ، وأمركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، واذا كان أمراؤكم أشراركم ، وأغنياؤكم بخلاؤكم وأمركم الى نسائكم فبطن الأرض خير لم من ظهرها ، ففى الشورى على وجهها صلاح الدنيا والدين ، وفى تركها وأيقاعها على غير وجهها فسادهما كمشاورة النساء ، وغير العاقل .

قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا » قال على : يا رسول الله ينزل الأمر بعدك لا قرآن فيه ولا حديث عنك ، قال : « اجمعوا له العباد واجعلوه بينكم شورى ، ولا تقضوه برأى واحد » يعنى مما لا يحتاج الى الاجتهاد بالعلم ، بدليل أن عليا يقول فى ذلك من عنده بلا جمع .

﴿ وممَّا رزقناهم ينْفقُون ﴾ فى سبيل الله عز وجل ، كصلة الرحم ، واعطاء الضعفاء ، واكرام المؤمنين ، وفصله عن اقامة الصلاة بالشورى ، لأن الاستجابة واقامة الصلاة كانا من آثار الشورى ، ان الاستجابة واقامة الصلاة متأخرتان منهم على الشورى ، لأنه تعالى وصفهم بالاستجابة ، واقامة الصلاة ، والحال أنهم من شأنهم الشورى ، ومتصفون بها ، وذلك ظاهر فى الأنصار ، أو فصل بالشورى لوقوعها بعد اجتماعهم للصلاة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١٠