وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡیُ هُمۡ یَنتَصِرُونَ٣٩
الرسم الإملائيّ
وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
الجزء ٢٥الربع ١٩٥ صفحة ٤٨٧
تفسيرها
}وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)﴿ على ما أباحه الله لهم كراهة التذلل مع القدرة على إعزاز الدين لله وأهله. ﴾وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴿عدة مبهمة تدل على عظم الموعود، ﴾إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)﴿ المبتدئين بالسيئة، والمتجاوزين في الانتقام. ﴾وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴿ بعدما ظلم ﴾فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41)﴿ بالمعاتبة والمعاقبة. ﴾ِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴿ يبتدئونهم بالإضرار، ويطلبون ما لا يستحقون تجبرا عليهم، ﴾وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42)﴿ على ظلمهم وبغيهم. ﴾وَلَمَنْ صَبَرَ﴿ على الأذى، ﴾وَغَفَرَ﴿ وعفى عن الانتصار،﴾إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43){ إن ذلك من ثمرة العزم ونتائجه، الرغبة في الثواب هو من عزم الأمور.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١١
قوله : ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ ﴾ أي : بغى عليهم المشركون ، أي : ظلموهم ﴿ هُمْ يَنتَصِرُونَ ﴾ أي : بألسنتهم؛ أي إنهم لم يكونوا أمِروا بالقتال يومئذ . وقال بعضهم : كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم . قال : ﴿ وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ﴾ أي : ما يسيء إليهم المشركون ، أن يفعلوا بهم كما يفعلون بهم . قال : ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ ﴾ أي : فمن ترك مَظْلَمَته ، ﴿ فَأَجْرُهُ عَلَى الله ﴾ أي : فثوابه على الله . ﴿ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ أي : المشركين . قال : ﴿ وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ﴾ أي : من بعد ما ظُلِم ﴿ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ﴾ . تفسير الحسن : ما عليهم من حجة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١١
انتقاماً بالقدر الجائز فقط ، لا يتجاوزون الحد كما يتجاوزه المشركون والمنافقون ، فذلك وصف له بأنهم يغفرون ، وأنهم يقتصرون على القدر الجائز اذا لم يغفروا ، وكلتا الحالتين حسن ، أو بأنهم يغفرون تارة ، وينتصرون أخرى ، أو بأنهم يغفرون فيما هو حق لهم ، وينتظرون فيما لدين الله عز جل ، أو ينتصرون من المصر القبيح ، الذى لا يرعوى ، فان الانتصار منه محمود ، ولا سيما إذا كان العفو عنه ذلا للاسلام كما قيل :
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته … إن أنت أكمت اللئيم تمردا
فوضع الندى فى موضع السيف بالعلا … مضر كوضع السيف فى موضع الندا
قال النابغة :
ولا خير فى حلم إذا لم يكن له … بوادر تحصى صفوه أن يكدرا
ولا خير فى جهل إذا لم يكن له … حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
قال النخعى : كانوا يكرهون أن يجترىء عليهم الفساق فينتصرون منهم ، والعفو عن السفينة اغراء له على السفه ، وذل للعافى ، وعن عطاء : الآية فى المؤمنين ، أخرجهم الكفار من مكة ، ثم مكنهم الله حتى انتصروا ، والاعراب مثل ما مر فى قوله تعالى : ﴿ وإذا ما غضبوا ﴾ إلخ ، إلا أنه اذا جعلناهم توكيدا لهاء أصابهم لزم الفصل ، ولا بأس .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١١