سورة الشورى · الآية ٤٥ من ٥٣

‹ السورة السابقة
وَتَرَىٰهُمۡ یُعۡرَضُونَ عَلَیۡهَا خَٰشِعِینَ مِنَ ٱلذُّلِّ یَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِیࣲّۗ وَقَالَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِینَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِیهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَٰمَةِۗ أَلَاۤ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِینَ فِی عَذَابࣲ مُّقِیمࣲ٤٥
الرسم الإملائيّ

وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ

الجزء ٢٥الربع ١٩٥ صفحة ٤٨٨

تفسيرها

[سورة الشورى — آية 45]

}وَقَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ﴿ لأن أنفسهم وأهليهم لم يريدوا بها وجه الله فيؤجرون ﴾يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45)﴿ في الدنيا والآخرة، كما أن المؤمنين في نعيم مقيم فيهما،﴾وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46){ إلى الهدى والنجاة.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١٧

[سورة الشورى — آية 45]

قال : ﴿ وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا ﴾ أي : على النار ﴿ خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ﴾ أي : أذلاء ﴿ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ ﴾ أي يسارقون النظر .

قوله : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار ، وخسروا أهليهم ، أي : من الحور العين . وقد فسّرناه في سورة الزمر . قال : ﴿ أَلاَ إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ ﴾ أي : دائم لا ينقطع .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١٧

[سورة الشورى — آية 45]

﴿ وتراهم ﴾ بعينك ﴿ يُعرضُون عَليْها ﴾ على النار المدلول عليها بذكر العذاب ﴿ خاشعين ﴾ متغيرى الأبدان باللون والرقة ﴿ من الذُّلّ ﴾ لعظم ما لحقهم متعلق بخاشعين ، أو بقوله : ﴿ ينظُرون ﴾ والأول أوضح ، وهو على الأصل ، لا داعى الى غيره ﴿ مِن طَرفٍ خفى ﴾ الطرف تحريك أجفان العين ، ومن للابتداء أى يبتدىء نظرهم من تحريك ضعيف خفى كالخائف يسارق النظر ، كما يفعل المحاط به ليقتل ، أو يضرب ، وكما ينظر الناظر الى المكروه لا يفتحها ، كما يفتحها فى سائر أحواله ، وفى النظر الى ما يجب ، أو من بمعنى الباء ، وعن ابن عباس خفى دليل ، فالطرف عليه العين لا مصدر ، وقيل : يحشرون عميا فالنظر الخفى من قلوبهم وفيه بعد .

﴿ وقال الَّذين آمنُوا ﴾ قالوا فى الدنيا ، فيوم القيامة متعلق بخسروا ، أو يقولون فى الآخرة : إذا رأوهم على تلك الصفة ، والمضى لتحقق الوقوع ، ويوم القيامة متعلق بقال ، قيل : أو تنازع قال ، وخسر فى يوم وعمل فيه خسر وأضمير لقال لفظ فيه ، وأسند القول للذين آمنوا دلالة على أنهم يبتهجون برؤية أعدائهم فى السور الدائم ، وإلا فكل من حضر الموقف ، ويرى يقل ذلك من الملائكة والأشقياء أنفسهم ، يقولون لأنفسهم ، وبعض لبعض ﴿ إنَّ الخاسرين ﴾ أى إنهم أى الظالمين ، فوضع لاظاهر للفظ الخسران الكامل ، أو المراد العموم فيدخلون ﴿ الَّذينَ خسروا أنفُسَهم ﴾ أجسادهم ﴿ وأهْليهِم ﴾ أتباعهم من الأولاد المكلفين ، والأزواج والأصحاب المتبعين لهم فى الكفر ، وأزواجهم من الحور العين ، وولدان الجنة ﴿ يَوم القيامة ﴾ خسروهم حين كفروا ، وأصروا فى الدنيا ، أو حين ماتوا لكن يظهر خسرانهم الظهور الكامل يوم القيامة ﴿ إلا أن الظالمين فى عذابٍ مُقيم ﴾ دائم ، الجملة مستأنفة ، أو هى قول الذين آمنوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣١٧