تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الشورى

الجزء الشورى · صفحة ٠
[سورة الشورى — آية 45]

﴿ وتراهم ﴾ بعينك ﴿ يُعرضُون عَليْها ﴾ على النار المدلول عليها بذكر العذاب ﴿ خاشعين ﴾ متغيرى الأبدان باللون والرقة ﴿ من الذُّلّ ﴾ لعظم ما لحقهم متعلق بخاشعين ، أو بقوله : ﴿ ينظُرون ﴾ والأول أوضح ، وهو على الأصل ، لا داعى الى غيره ﴿ مِن طَرفٍ خفى ﴾ الطرف تحريك أجفان العين ، ومن للابتداء أى يبتدىء نظرهم من تحريك ضعيف خفى كالخائف يسارق النظر ، كما يفعل المحاط به ليقتل ، أو يضرب ، وكما ينظر الناظر الى المكروه لا يفتحها ، كما يفتحها فى سائر أحواله ، وفى النظر الى ما يجب ، أو من بمعنى الباء ، وعن ابن عباس خفى دليل ، فالطرف عليه العين لا مصدر ، وقيل : يحشرون عميا فالنظر الخفى من قلوبهم وفيه بعد .

﴿ وقال الَّذين آمنُوا ﴾ قالوا فى الدنيا ، فيوم القيامة متعلق بخسروا ، أو يقولون فى الآخرة : إذا رأوهم على تلك الصفة ، والمضى لتحقق الوقوع ، ويوم القيامة متعلق بقال ، قيل : أو تنازع قال ، وخسر فى يوم وعمل فيه خسر وأضمير لقال لفظ فيه ، وأسند القول للذين آمنوا دلالة على أنهم يبتهجون برؤية أعدائهم فى السور الدائم ، وإلا فكل من حضر الموقف ، ويرى يقل ذلك من الملائكة والأشقياء أنفسهم ، يقولون لأنفسهم ، وبعض لبعض ﴿ إنَّ الخاسرين ﴾ أى إنهم أى الظالمين ، فوضع لاظاهر للفظ الخسران الكامل ، أو المراد العموم فيدخلون ﴿ الَّذينَ خسروا أنفُسَهم ﴾ أجسادهم ﴿ وأهْليهِم ﴾ أتباعهم من الأولاد المكلفين ، والأزواج والأصحاب المتبعين لهم فى الكفر ، وأزواجهم من الحور العين ، وولدان الجنة ﴿ يَوم القيامة ﴾ خسروهم حين كفروا ، وأصروا فى الدنيا ، أو حين ماتوا لكن يظهر خسرانهم الظهور الكامل يوم القيامة ﴿ إلا أن الظالمين فى عذابٍ مُقيم ﴾ دائم ، الجملة مستأنفة ، أو هى قول الذين آمنوا .

٤٬٣١٧ / ٦٬٢٣٦