سورة الشورى · الآية ٥ من ٥٣

‹ السورة السابقة
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ یَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰۤئِكَةُ یُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَیَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِی ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَاۤ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ٥
الرسم الإملائيّ

تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

الجزء ٢٥الربع ١٩٣ صفحة ٤٨٣

تفسيرها

[سورة الشورى — آية 5]

}تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ﴿ يتشققن من عظمة الله؛ وقيل: من ادعاء الولد، وفي موضع: تكاد كل واحدة أن تتفطر من فوق التي تليها، من قول المشركين: » اتخذ الله ولدا« غضبا على قائلها ومعتقدها، ﴾مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴿ قيل: بالسعي فيما يستدعي مغفرتهم من الشفاعة والإلهام، واعداد الاسباب المقربة الى الطاعة، ﴾أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5){ إذ ما من مخلوق إلا وهو ذو حظ من رحمته.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٧٧

[سورة الشورى — آية 5]

قوله : ﴿ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ ﴾ أي : يتشقّقن ، وهي تقرأ أيضاً : ينفطرن ، أي : يتشققن ﴿ مِن فَوْقِهِنَّ ﴾ أي : من مخافة من فوقهن ، وهو الله تبارك وتعالى . وبلغنا أن ابن عباس كان يقرأها : يكاد السماوات يتفطرن مِّمَّن فوقهن .

قال : ﴿ وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ ﴾ أي : من المؤمنين؛ كقوله في حم المؤمن : ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ [ غافر : 7 ] . ﴿ أَلاَ إِنَّ الله هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٧٧

[سورة الشورى — آية 5]

﴿ تكَادُ السَّموات يتفطَّرن ﴾ يتشقفن من عظمة شأن الله تعالى ، أو من ادعاء الشريك والولد ، ويدل له ما فى سورة مريم ﴿ تكاد السموات يتفطرن منه ﴾ ويناسبه قوله تعالى : ﴿ والذين اتخذوا من دونه أولياء ﴾ وأما قوله تعالى : ﴿ ألا إن الله هو الغفور الرحيم ﴾ فلا يدل على أن المراد التفطر بدعاء الولد والشريك ، من حيث إنه كلام يستوجب العذاب عاجلا ، فأخر عنهم لأنه غفور رحيم ، لأنا نقول ذلك صورة تستدعى الاجتراء على ادعاء الولد والشريك بلا توبة ، لأنه لم يذكر التوبة ، ولو قيل لك : فلان يشرك بالله ، فقلت : الله غفور رحيم ، لم يحسن جوابك ، لأنك لم تذكر التوبة ، لا ذكرها القائل .

وعلى التفسير بادعاء الولد والشريك تكون الآية تنزيها بعد إثبات المالكية والعظمة ، ويبحث بأن المقام لبيان عظمة الله عز وجل ، والتنزيه ، ولو دل على العظمة ليس مصرحا به ، وانما هو فى ضمن متعلق يتفطرن ، وانما لم يقل تتفطرن بتاء التأنيث والغيبة ، لأن العرب لا تجمع بين علامتى تأنيث فى كلمة ، أو ما هو كالكلمة الواحدة ، ويتفطرن كالكلمة الواحدة مثل : يتربصن ، ويرضعن إلا قليلا ، كما قرىء تتفطرن بتاءين ، وتنفطرن بالتاء والنون ، وأما قامت الهندات فليست فيه داخلتين على كلمة ، ولا على ما كالكلمة الواحدة .

﴿ مِنْ فوقِهنَّ ﴾ من سطحهن الأعلى ، لأنه المقابل لعظمة العرش والكرسى والملائكة ، وهم أعبد من المؤمنين ، وأبعد عن المعاصى ، ولاعتبار ذلك لم يقل : من تحتهن ، مع أنه سبب التفطر من تحت ، وهو العصيان ، أو للمبالغة بحيث بدأ التشقق من فوق ، أو المراد يتشققن من فوقهن ، فكيف من تحتهن ، ومن للابتداء يبتدئن التفطر من أعلاهن أو من جهة الفوق ، فمن سببية لأن العرش والكرسى سبب ، وغذا تفطرن من فوقهن بذلك ، فأولى أن يتفطرن من تحتهن ، لما تحتهن من ادعاء الولد والشريك ، ويبعد أن الهاء للأرضين المعبر عنهن بالأرض ، على أن يراد بها الجنس ، لأنه خلاف الظاهر ، ولأن الفوقية على هذه الأرض فوقيه على ما تحتها ، ولا داعى الى اعتبارهن هنا ، ويبعد كونها لجماعة الكفار ، أى يتفطرن لكلامهم الباطل ، لأن ذلك خلاف الظاهر ، ولأنه لم يجر لهم ذكر .

﴿ والملائكة ﴾ مبتدأ خبره ما بعده ، أو معطوف على نون يتفطرن وما بعده حال ، والأول أولى ، لأن الثانى يئول الى قولك : يكاد السموات تنفطر الملائكة ﴿ يسبِّحونَ ﴾ ينزهون الله عما لا يليق به ، وقيل : يصلون ﴿ بحمْد ربِّهم ﴾ كلهم ، وقيل : المراد هنا حملة العرش ﴿ ويسْتغفِرونَ ﴾ يطلبون مغفرة الذنوب ، وقيل : يشفعون ﴿ لمَن فى الأرض ﴾ من المؤمنين ، كما قال الله عز وجل : ﴿ ويسْتغفرون الذين آمنوا ﴾ الى ﴿ فاغفر للذين تابوا ﴾ الخ ، وقيل : لمن فى الأرض كلهم بمعنى يدعون لهم بالهداية ، ويسعون فى اسباب المغفرة كالإلهام والاعانة فى بعض أمور المعاش ، وسؤال الرزق لهم ، ودفع العوائق ، وطلب تأخير العقاب ، ليؤمن المشرك ، ويتوب الفاسق ، أو يسعون فيما يدفع الحال فيشمل الحيوان ﴿ ألا إنَّ الله هُو الغَفُور الرَّحيمُ ﴾ لا مكلف إلا وله حظ عظيم من المغفرة والرحمة ، فضيعه من ضيعه بالاصرار ﴿ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ﴾ لا يتعاظمه ذنب التائب ، فقد استجيب دعاء الملائكة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٧٧