[سورة الشورى — آية 30]
قوله : ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ أي : فبما عملتم ﴿ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾ وهو مثل قوله : ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ﴾ [ الحديد : 22 ] أي من قبل أن نخلق تلك المصيبة .
في تفسير الحسن : إن الله كتب عنده كتاباً : إن ذنب كذا عقوبته كذا ، فيعفو الله عن أكثر ذلك ، ويعاقب من ذلك ما يشاء .
ذكروا عن علي بن أبي طالب قال : سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً حق على المسلمين أن يعوه ، سمعته يقول : « ما عاقب الله عليه في الدنيا ثم عفا عن صاحبه بعد التوبة فالله أحلم من أن يثني عقوبته في الآخرة ، وما عفا عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يرجع في عفوه » .
ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « أنه رأى بوجه رجل خدشاً فقال : ما هذا؟ قال يا رسول الله ، كنت في طريق ، فرأيت امرأة فجعلت أنظر إليها حتى صدمت بوجهي الحائط ولم أشعر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أراد الله بعبد خيراً عجّل عقوبة ذنبه في الدنيا ، وإذا أراد الله بعبد شراً أمسك عليه بذنبه حتى يوافيه يوم القيامة » .
ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تزال البلايا للمؤمن في جسده وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة » .