[سورة الشورى — آية 20]
قال : ﴿ الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ ﴾ فبلطفه ورحمته خلق الكافر ، ورُزق وعُوفِيَ وَأقبل وأدبر . قال : ﴿ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ ﴾ أي : فلا أقوى منه ﴿ العَزِيزُ ﴾ فلا أعزّ منه .
قوله : ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ ﴾ يعني العمل الصالح يرجو به ثواب الآخرة ﴿ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ﴾ وهو تضعيف الحسنات ، في تفسير الحسن . ﴿ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا ﴾ أي : من الدنيا . وليس كل ما أراد من الدنيا يُؤتى ، كقوله : ﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ﴾ [ الإسراء : 18 ] [ قال ﴿ وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ ﴾ يعني في الجنة ﴿ مِن نَّصِيبٍ ﴾ وهو المشرك ، لا يريد إلا الدنيا ، لا يريد الآخرة ] .
ذكروا أن علياً قال : حرث الآخرة الأعمال الصالحات ، وحرث الدنيا المال؛ وقد يجمعهما الله لمن يشاء من خلقه .
ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ] « إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم معايشكم ، وإن الله يعطي الدنيا لمن يحب ولم لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ، فإذا أحبه أعطاه الإيمان . فمن اشتد عليه الليل أن يكابده ، وجبن عن العدو أن يجاهده ، وضن بالمال أن ينفقه فليكثر من قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » .