سورة الزخرف · الآية ٣٣ من ٨٩

‹ السورة السابقة
وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةࣰ وَٰحِدَةࣰ لَّجَعَلۡنَا لِمَن یَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُیُوتِهِمۡ سُقُفࣰا مِّن فِضَّةࣲ وَمَعَارِجَ عَلَیۡهَا یَظۡهَرُونَ٣٣
الرسم الإملائيّ

وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٧ صفحة ٤٩١

تفسيرها

[سورة الزخرف — آية 33]

}وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴿ لولا أن يرغبوا في الكفر إذا رأو الكفار في سعة وتنعم لحبهم الدنيا، فيجتمعوا عليه، ﴾لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ﴿ (لعله) مراقي ومصاعد ﴾عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا﴿ وزينة، ﴾وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ﴿ ويقتضي ذلك ما يعمل ويؤجر بالفضة أو الذهب وغيرهما، من جميع الزيون، ما خرج عن حد الحاجة، ﴾لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35){ من الكفر والمعاصي، وفيه دلالة عل أن العظيم هو العظيم في الآخرة لا في الدنيا.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٥٨

[سورة الزخرف — آية 33]

قال : ﴿ وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ ذكروا عن الحسن أنه قال : ولولا أن يجتمعوا على الكفر ﴿ لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ ﴾ أي : ودرجا ﴿ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ﴾ أي : عليها يرقون إلى ظهور بيوتهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٥٨

[سورة الزخرف — آية 33]

﴿ ولَولا أن يَكُون ﴾ أى لولا كراهة أن يكون ﴿ النَّاس ﴾ كلهم ﴿ أمةً ﴾ جماعة ﴿ واحِدةً ﴾ متحدة علىلكفر بأنواعه ، الشرك والفسق بأنواعهما ، أى لولا كون الناس أمة واحدة على الكفر يوجد بالبسط كل البسط للكفار بالله ، الذى هو الرحمن للخلق ، بأن يكفر بالله كل من رآهم على ذلك البسط ، يظن أن الكفر هو الموجب لذلك البسط لهم ، وذلك جرى على عادته تعالى فى خلق الأسباب ، اذ لو شاء لم يكفر من رآهم كذلك ، ولو شاء لزادهم ذلك بعدا عن الكفر ، والمصدرمن يكون مبتدأ على حذف مضاف ، أى لولا كراهة كون الناس خبره يوجد المقدر .

﴿ لجَعلْنا لمن يَكْفُر ﴾ متعلق باستقرار محذوف مفعول ثان لجعلنا ﴿ بالرحْمن ﴾ لم يقل بالله اشراة الى أن ترك الجعل رحمة للسعداء ، ولكل من شاء إلا من أبى باختياره ﴿ لبيُوتهم ﴾ بدل اشتمال من لمن ، ولا يضر اتحاد معنى حرفى جر واتحاد متعلقهما ، لأنه بالتبعية أو متعلق بجعلنا ، فقد اختلف المتعلقان لأن أحدهما الاستقرار ، ولو جعلنا جعل متعديا لواحد لم يجز تعلقهما به إلا على البدلية ، أو على اختلاف معنى اللامين ، بأن تجعل الثانية للتعليل كما قيل ، وليس ذلك معنى قويا هنا ، والأولى للملك أو الاختصاص أو بأن تجعل الأولى للملك ، والثانية للاختصاص .

﴿ سُقفاً ﴾ جمع سقف كرهن ورهن ، أو جمع سقيفة كسفينة وسفن ، وهو أوكد فى المعنى ، لأن السقيفة البيت كله السقف بعضه إلا أنه لا يصح الا على طريق التجريد ، بأن تجرد من بيوتهم بيوت للمبالغة فى تحسينها ، أو السقيفة بمعنى السقف ، والجمع على التوزيع كما قرىء بفتح واسكان القاف ، أى لكل بيت سقف ، ويجوز أن يراد لكل بيت سقوف ، سقف فوق سقف ، وذلك غرف ، واخطأ من استدل بالآية على أن السقف لصاحب البيت الأسفل ، إذ لا دليل فيها على ذلك ، بل هو بينهما ، الا ان كان بينة ، وعلى الأسفل الخشب وعلى الفوقى الطين ﴿ من فضةٍ ﴾ تمثيل ، ولو شاء لجعلها من ذهب والكل عند الله هين ، واذا كان السقف من فضة فالبيت من نحاس أو حجر مجودا ، ومن ذهب كما قال بعد وزخرفا ﴿ ومَعَارج ﴾ مدارج جمع معرج ، أى من فضة ﴿ عَليْها ﴾ متعلق بقوله تعالى : ﴿ يَظْهرُونَ ﴾ يطلعون ، وسمى الطلوع ظهروا ، لأن الطالع فوق عال يظهر للناظر ، أو لأن الطالع يطلع على ما خفى .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٥٨