تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الزخرف

الجزء الزخرف · صفحة ٠
[سورة الزخرف — آية 33]

﴿ ولَولا أن يَكُون ﴾ أى لولا كراهة أن يكون ﴿ النَّاس ﴾ كلهم ﴿ أمةً ﴾ جماعة ﴿ واحِدةً ﴾ متحدة علىلكفر بأنواعه ، الشرك والفسق بأنواعهما ، أى لولا كون الناس أمة واحدة على الكفر يوجد بالبسط كل البسط للكفار بالله ، الذى هو الرحمن للخلق ، بأن يكفر بالله كل من رآهم على ذلك البسط ، يظن أن الكفر هو الموجب لذلك البسط لهم ، وذلك جرى على عادته تعالى فى خلق الأسباب ، اذ لو شاء لم يكفر من رآهم كذلك ، ولو شاء لزادهم ذلك بعدا عن الكفر ، والمصدرمن يكون مبتدأ على حذف مضاف ، أى لولا كراهة كون الناس خبره يوجد المقدر .

﴿ لجَعلْنا لمن يَكْفُر ﴾ متعلق باستقرار محذوف مفعول ثان لجعلنا ﴿ بالرحْمن ﴾ لم يقل بالله اشراة الى أن ترك الجعل رحمة للسعداء ، ولكل من شاء إلا من أبى باختياره ﴿ لبيُوتهم ﴾ بدل اشتمال من لمن ، ولا يضر اتحاد معنى حرفى جر واتحاد متعلقهما ، لأنه بالتبعية أو متعلق بجعلنا ، فقد اختلف المتعلقان لأن أحدهما الاستقرار ، ولو جعلنا جعل متعديا لواحد لم يجز تعلقهما به إلا على البدلية ، أو على اختلاف معنى اللامين ، بأن تجعل الثانية للتعليل كما قيل ، وليس ذلك معنى قويا هنا ، والأولى للملك أو الاختصاص أو بأن تجعل الأولى للملك ، والثانية للاختصاص .

﴿ سُقفاً ﴾ جمع سقف كرهن ورهن ، أو جمع سقيفة كسفينة وسفن ، وهو أوكد فى المعنى ، لأن السقيفة البيت كله السقف بعضه إلا أنه لا يصح الا على طريق التجريد ، بأن تجرد من بيوتهم بيوت للمبالغة فى تحسينها ، أو السقيفة بمعنى السقف ، والجمع على التوزيع كما قرىء بفتح واسكان القاف ، أى لكل بيت سقف ، ويجوز أن يراد لكل بيت سقوف ، سقف فوق سقف ، وذلك غرف ، واخطأ من استدل بالآية على أن السقف لصاحب البيت الأسفل ، إذ لا دليل فيها على ذلك ، بل هو بينهما ، الا ان كان بينة ، وعلى الأسفل الخشب وعلى الفوقى الطين ﴿ من فضةٍ ﴾ تمثيل ، ولو شاء لجعلها من ذهب والكل عند الله هين ، واذا كان السقف من فضة فالبيت من نحاس أو حجر مجودا ، ومن ذهب كما قال بعد وزخرفا ﴿ ومَعَارج ﴾ مدارج جمع معرج ، أى من فضة ﴿ عَليْها ﴾ متعلق بقوله تعالى : ﴿ يَظْهرُونَ ﴾ يطلعون ، وسمى الطلوع ظهروا ، لأن الطالع فوق عال يظهر للناظر ، أو لأن الطالع يطلع على ما خفى .

٤٬٣٥٨ / ٦٬٢٣٦