وَزُخۡرُفࣰاۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَٱلۡءَاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِینَ٣٥
الرسم الإملائيّ
وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
الجزء ٢٥الربع ١٩٧ صفحة ٤٩٢
تفسيرها
}وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴿ لولا أن يرغبوا في الكفر إذا رأو الكفار في سعة وتنعم لحبهم الدنيا، فيجتمعوا عليه، ﴾لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ﴿ (لعله) مراقي ومصاعد ﴾عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا﴿ وزينة، ﴾وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ﴿ ويقتضي ذلك ما يعمل ويؤجر بالفضة أو الذهب وغيرهما، من جميع الزيون، ما خرج عن حد الحاجة، ﴾لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35){ من الكفر والمعاصي، وفيه دلالة عل أن العظيم هو العظيم في الآخرة لا في الدنيا.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٦٠
﴿ وَلِبُيُوتِهِمْ ﴾ أي : ولجعلنا لبيوتهم ﴿ أَبْوَابًا ﴾ من فضة ﴿ وَسُرُرًا ﴾ من فضة ﴿ عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ وَزُخْرُفًا ﴾ والزخرف الذهب . ﴿ وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ أي : يُسْتَمتَع به ثم يذهب ﴿ وَالآخِرَةُ ﴾ يعني الجنة ﴿ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ .
ذكروا عن الحسن قال : دخل عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مرمول بشريط من شرط المدينة ، وتحته وسادة من أدم حشوها ليف ، وقد أثّر في جسمه ، وفي البيت أُهُب فيها إهاب قد عطن ، أي : أنتن . فقال : يا رسول الله ، أتجد ما أجد . قال : « متاع البيت وما لا بد لهم منه » قال عمر : أما أنا فأشهد أَنكَ رسول الله وأنك أكرم على الله من كسرى وقيصر ، وهما متكئان على سرر الذهب . فقال : « يا ابن الخطاب ، أما ترضى بأن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة . قال : بلى . قال : كذلك » .
ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » .
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كانت الدنيا عند الله تعدل جناح ذبابة ، أبو بعوضة ، ما أعطى الكافر منها شيئاً » .
ذكروا أن كعباً قال : يقول الله : لولا أن أحزن عبدي المؤمن لأعطيت الكافر منها كذا وكذا . قال صاحب الحديث : لجعلت على رأسه غطاء من حديد لا يصدع رأسه .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٦٠
﴿ وزُخْرفاً ﴾ ذهبا أو زينة أو نقوشا أو أثاث البيت ، والعطف على سقفا ، ومن الزينة الحمرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اياكم والحمرة فانها من أحب الزينة الى الشيطان » وليست محرمة ابن مباحة على الكراهة ، كما روى أنه صلى الله عليه وسلم لبسها دفعا لتوهم التحريم ﴿ وإن كلُّ ذلك لمَّا متاع الحياة الدنْيا ﴾ أن مخففة ، واللام فارقة بين النفى والاثبات ، وما صلة ، والمتاع ما يتمتع به ، ولا يعتمد عليه لحقارته ، وهو خبر المبتدأ أو ما اسم موصول خبر المبتدأ ، ومتاع خبر لمحذوف ، والجملة صلة ، أى لما هو متاع الحياة الدنيا ، أو نكرة موصوفة ، أى شىء هو متاع الحياة الدنيا ، وهذا أشد تحقيرا ، وذاك المتاع نصيب المجرمين ، ولا نصيب لهم فى الآخرة .
﴿ والآخرة ﴾ نعيم الآخرة ﴿ عِنْد ربِّك للمتَّقِين ﴾ خاصة ، وهم من التقى الشرك والاصرار على المعاصى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافر شربة ماء » رواه الترمذى ، وابن ماجه ، وصاحب الضياء المحدث عن سهب بن سعد ، وعن على موقوفا : « الدنيا أحقر من ذراع خنزير بال عليه كلب فى يد مجذوم » وقف صلى الله عليه وسلم على سخلة فى دمنة قوم ، يجرى فيها الدود ، وذلك فى السفر ، فوقف حتى لحقه أصحابه فقال : « أترون هذه هانت على أهلها؟ » قالوا : نعم قال « الدنيا أهون على الله عز وجل من هذه على أهلها » .
قال المستورد بن شداد : كنت فى هذا الركب ، وشهدت ذلك وقال صلى الله عليه وسلم : « الدنيا كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة » وقال صلى الله عليه وسلم : « الدينا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان منها لله من ذكر وتعليم وتعلم ، وأمر بمعروف ونهى عن منكر » وفى مسلم مرفوعا عن أبى هريرة : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » وفى الترمذى ، عن قتادة بن النعمان ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا أحب الله عبداً حماه من الدنيا كما يحمى أحدكم سقيمه من الماء » .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٦٠