سورة الزخرف · الآية ٤٤ من ٨٩

‹ السورة السابقة
وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرࣱ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡءَلُونَ٤٤
الرسم الإملائيّ

وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٧ صفحة ٤٩٢

تفسيرها

[سورة الزخرف — آية 44]

}فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴿ من الآيات والشرائع، ﴾إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43)﴿ وطوبى لمن شهد له ربه بذلك، ومن أراد أن يشهد له كما شهد له فيسـلك طـريقته ويمتثل أمره. ﴾وَإِنَّهُ﴿أي: القـرآن﴾لَذِكْرٌ لَكَ﴿لشــرف لك ﴾وَلِقَوْمِكَ﴿ أي: هو ذكر لأمر دينكم ودنياكم، فلا تميلوا إلى غيره، وأثبتوا عليه، ﴾وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44){ في القيامة عن القيام بحقه، وأداء شكره.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٦٩

[سورة الزخرف — آية 44]

قال : ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ﴾ يعني القرآن شرف لكي ولقومك ، يعني قريشاً . تفسير الحسن : أن يذكروا به الحلال والحرام والأحكام فيعلمون ما يحلّون وما يحرّمون . ﴿ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴾ يوم القيامة ، أي : أستمسكتم بهذا الدين أم ضيّعتموه . وقال بعضهم : تسألون عن أداء شكره .

وقال بعضهم : عما وليتم من أمر هذه الأمة . ذكروا عن الحسن وعن سليمان ابن يسار أن عمر بن الخطاب قال : لو ضاع شيء بشاطىء الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه .

ذكروا عن الزهري أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قدِّموا قريشاً ولا تتقدّموها ، وتعلَّموا منها ولا تُعَلِّموها » .

ذكروا عن أبي هريرة قال قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الناس في هذا الأمر تبع لقريش » .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٦٩

[سورة الزخرف — آية 44]

﴿ وإنَّه ﴾ أى ما أوحى اليك ، والأولى أنه القرآن ﴿ لذِكرٌ ﴾ شرف عظيم ﴿ لَكَ ولقَومك ﴾ قريشٌ قال ابن عباس وعلى : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل فى مكة ، ويعدهم الظهور فيقولون : لمن الملك بعدك ، اذ لم يعلم لمن ، ولم يأذن الله بما يقول ، حتى نزلت ، فكان يقرؤها ويقول : « الشرف لقريش » فلم يتبعوه ، وتبعته الأنصار مع قوله ذلك ، وعن على ، عنه صلى الله عليه وسلم : « علم الله ما فى قلبى من حبى لقريش فبشرنى فيهم وقال : وانه لذكر لك ولقومك » .

وقيل : قومه العرب ، لأنه على لغتهم ، فهم فى ذلك درجات فقريش أفضلهم ، وبنو هاشم أكثر فضلا ، وقيل : قومك من ابتعه من أمته ، والأول أولى ، وفسر بعضهم الذكر التذكير والوعظ ، فعم الأمة كلها حتى المشركين ، لأن التذكير يعم الكل وفى الآية جواز الميل الى الشرف ، وجبه بلا رياء ولا فخر ، إذا كان يستعمل للدين ، ويقال : الذكر الجميل بعد الموت عمر ثان ، قال كافر من كفار العجم يسمى هلاكو الموجود فى المائة السابعة لأصحابه : من الملك؟ قالوا : أنت اذ ملكت البلاد والملوك ، وذلك حين الأذان ، فقال : لا إنما الملك هذا الذى له ازيد من ستمائة قد مات ، وهو يذكر على المآذن فى اليوم والليلة خمس مرات يريد محمدا صلى الله عليه وسلم .

﴿ وسَوف تُسْألون ﴾ يوم القيامة عن الايمان به ، والقيام بحقه ، وعن شكر ما جعله الله تعالى لكم من الشرف به .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٦٩