سورة الزخرف · الآية ٤٥ من ٨٩

‹ السورة السابقة
وَسۡءَلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَاۤ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةࣰ یُعۡبَدُونَ٤٥
الرسم الإملائيّ

وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٧ صفحة ٤٩٢

تفسيرها

[سورة الزخرف — آية 45]

}وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴿أي: تفحـص عن نبئـهم من الكتاب، ﴾أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ (45){؟ هل حكمنا بعبادة الأوثان؟ وهل جاءت في ملة من مللهم، أو في خبر من أخبارهم الصحيحة الصادقة؟؛ والمراد به: الاستشهاد بإجماع الأنبياء وتابيعهم على التوحيد، دون عبادة الأوثان والأهوية والأنفس والشياطين.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٧٠

[سورة الزخرف — آية 45]

قوله عز وجل : ﴿ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا ﴾ أي : واسأل الناس عمن أرسلنا من قبلك من رسلنا ، أي : واسأل جبريل ، فإنه هو الذي كان يأتيهم بالرسالة . أي : هل أرسلنا من رسول إلا بشهادة ألا إله إلا الله وأنك رسول الله . كقوله : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [ الأنبياء : 25 ] .

وتفسير الكلبي : اسأل الذين أرسلنا إليهم الرسل قبلك ، يعني أهل الكتاب ، من آمن منهم .

﴿ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ﴾ فلم يسأل ولم يشك . قال بعضهم : هو مثل قوله : ﴿ فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ﴾ [ يونس : 94 ] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا أشك ولا أسأل » وبعضهم يقول : كان هذا ليلة أُسرِي به وصلّى بالنبيين .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٧٠

[سورة الزخرف — آية 45]

﴿ واسْأل ﴾ يا محمد أو يا أيها السامع المتمحض عن الديانات وقيل : السؤال سؤال نظر وفحض عن مللهم ، كسؤال الأطلال ، كقولك سَل الأرض من شق أنهارها ، وغرس أشجارها ، وأكمل ثمارها ﴿ مَن أرسلنا قبْلك مِن رُسُلنا ﴾ أى أمم من أرسلنا ، لأنه لم يذكر الرسل ، د فيخبرون عما جاءت بهم رسلهم من التوحيد ، فيجيبون بما تقول ، وحذف المضاف كما رأيت ، أو نزل سؤال الأمم منزلة سؤال أنبيائهم ، ونقرىء : واسأل الذين أرسلنا اليهم رسلنا قبلك ، ونسبت هذه القراءة لابن عباس ، وفى لفظ : واسأل من أرسلنا اليهم قبلك رسلنا ، وهما نفس التأويلين ، وكذا قال ابن مسعود اسأل مؤمنى أهل الكتاب ، وهو أكثر الروايات عن ابن عباس ، رواه عنه مجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، والسدى ، والحسن ، ومقاتل .

وعن ابن عباس : « لما اسرى بالنبى صلى الله عليه وسلم ، بعث الله تعالى له آدم وولده من المرسلين ، فأذن جبريل ثم أقام وقال : يا محمد تقدم فصل بهم ، فلم فرغ من الصلاة قال له جبريل : سل يا محمد من أرسلنا قبلك من رسلنا الآية فقال النبى صلى الله عليه وسلم : » أسأل قد اكتفيت « رواه الزهرى ، وسعيد بن جبير ، وذلك فى السماء ، وقيل فى بيت المقدس ، وعن ابن عباس قيل له صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء ﴿ واسأل ﴾ الآية ولم يسألهم ، وقد وقد صلى بهم ، قال ميكائيل لجبرائيل : هل سألهم؟ قال : لا هو أعظم يقينا ، وهذا يقوى أن السؤال سؤال نظر ، والا فكيف يترك السؤال ، وقد أمر به فيكون أمره به تهييجا ، وفيه كفاية إذ تلاها على المشركين ولو أنكروا الاسراء .

﴿ أجَعَلْنا من دُون الرَّحمن آلهة يُعُبدون ﴾ مفعول لا سأل معلق عنه بالاستفهام ، وكل مسئول ممن ذكر تحقيقا أو حكما يقول تحقيقا أو حكما : لا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٧٠