سورة الزخرف · الآية ٤ من ٨٩

‹ السورة السابقة
وَإِنَّهُۥ فِیۤ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَیۡنَا لَعَلِیٌّ حَكِیمٌ٤
الرسم الإملائيّ

وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ

الجزء ٢٥الربع ١٩٦ صفحة ٤٨٩

تفسيرها

[سورة الزخرف — آية 4]

}وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴿ قيل: هو اللوح المحفوظ، فإنه أصل الكتب السماوية، ﴾لَدَيْنَا﴿ محفوظا عندنا، ﴾لَعَلِيٌّ﴿ رفيع الشأن في الكتب، لكونه معجزا، ﴾حَكِيمٌ (4)﴿ ذو حكمة بالغة، يخبر عن منزلته وشرفه؛ إن كذبتم به أيها الناس فإنه عندنا لعلي رفيع شريف. ﴾أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴿؟ أفنذوده ونبعده عنكم؟ مجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الخوض، أي: نهملكم فنضرب عنكم الذكر؛ وصفحا: مصدر، فإن نتيجة الذكر عنهم إعراض؛ والمراد: إنكار أن يكون على خلاف مـا ذكر من إنـزال الكتب على لغتهم ليفـهموه، ﴾أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)﴿ أي: لأن كنتم، وهي في الحقيقة علة مقتضية لترك الإغراض؛ وقد كانوا مسرفين على القطع، متجاوزين حدود الله، أن لو أهملوا ولم ينزل عليهم الذكر؛ ويحتمل ذلك في المسرفين، أي: من أسرف فنضرب عنه الذكر، أي: عن فهمه، كما قال: ﴾وجعلنا عَلَى قلوبهم أكِنَّة أن يفقهوه وفي آذانهم وَقْراً{.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٢٩

[سورة الزخرف — آية 4]

﴿ وَإِنَّهُ ﴾ يعني القرآن ﴿ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا ﴾ أي : عندنا ﴿ لَعَلِيٌّ ﴾ أي : رفيع ﴿ حَكِيمٌ ﴾ أي : محكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٢٩

[سورة الزخرف — آية 4]

﴿ وإنَّه ﴾ أى الكتاب ﴿ فى أم الكتاب ﴾ اللوح المحفوظ ، فانه أم الكتاب السماوية أى أصلها ، وكلها منقولة عنه ، فأل للجنس شامل للصحف ، والتوراة والانجيل ، والزبور والفرقان ، فذلك كقوله تعالى : ﴿ بل هو قرآن مجيد * فى لوح محفوظ ﴾ أو المراد ما يشمل ذلك ، وصحف الأعمال ، فانها مكتوبة فى اللوح ، ومكتوبة خارجا أيضا ، وقيل : أم الكتاب العلم الأزلى ﴿ لدَيْنا ﴾ عندنا خبر ثان أو حال من أم ، أو بدل منه بدل اشتمال ، بلا ضمير ، وذلك أن بينهما ملابسة بغير الجزئية والكلية ، أو حال من ضمير على ، أو متعلق بعلى ، ولا صدر اللام التأكيد فى خبر ان ولو على أنها لام الابتداء لتأخرها عن محلها كقوله تعالى : ﴿ ان الانسان لربه لكنود * وانه على ذلك لشهيد * وانه لحب الخير لشديد ﴾ لا حال من على ، وأصله أنه نعت ، وقدم لأن الوصف لا ينعت وعلى خبر لأن محذوفة أى أنه لعلى دل عليه أنه واللام والصحيح أن على خبر ، لأن المذكورة ، ففى أم الكتاب حال من المستتر فى على أو متعلق بعلى .

﴿ لعلىٌّ ﴾ على الكتب ، لأنه ينسخها ، ولاشتماله على أسرار ليست فيها ﴿ حَكيمٌ ﴾ ذو حكم بالغة ، أو محكم لا ينسخ ، أو شديد الحكم على غيره من الكتب .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٢٩