سورة الزخرف · الآية ٦٣ من ٨٩

‹ السورة السابقة
وَلَمَّا جَاۤءَ عِیسَىٰ بِٱلۡبَیِّنَٰتِ قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ وَلِأُبَیِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِی تَخۡتَلِفُونَ فِیهِۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُونِ٦٣
الرسم الإملائيّ

وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ

الجزء ٢٥الربع ١٩٨ صفحة ٤٩٤

تفسيرها

[سورة الزخرف — آية 63]

}وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴿ بالمعجزات الدالة الواضحة، ﴾قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ﴿ بالشرائع، ﴾وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴿ وهو ما يكون من أمر الدين، ﴾فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴿ بيان لما أمرهم بالطاعة فيه، وهو اعتقاد التوحيد، والتعبد بالشرائع، ﴾هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64){ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٨٨

[سورة الزخرف — آية 63]

قوله : عز وجل : ﴿ وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ﴾ يعني تبديلهم التوراة في تفسير مجاهد .

وقال الحسن : كان من البينات إحياؤه المونى بإذن الله ، وإبراؤه الأكمة والأبرص ، وما كان يخبرهم به مما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم . ومن البينات التي جاء بها أيضاً الإنجيل ، فيه ما أمروا به وما نهوا عنه .

قال : ﴿ فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ ﴾ يقوله عيسى لهم ﴿ إِنَّ الله هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ﴾ أي : إلى الجنة ، يعني الإسلام .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٨٨

[سورة الزخرف — آية 63]

﴿ ولمَّا جاء عِيسَى بالبينَّات ﴾ المتلوة وهى الانجيل والشرائع والعجزات ﴿ قال قد جِئتُكم بالحِكْمَةِ ﴾ هى البينات بمعناها المذكور ، وفسرها بعض بالانجيل ، على أن البينات غيره أو على أنها الانجيل ، فانه من حيث البيان بينات ، ومن حيث انه صواب لائق نافع هو حكمة ، وفسر السدى الحكمة بالنبوة ، وبعض أنها قضايا يحكم بها العقل ، وبعض بالموعظة ﴿ ولأبيِّن لَكُم ﴾ لو أسقطت الواو لتعلق بجئتكم ، وكان جزاءاً مما قبله ، ولكن ذكرت على طريق الاعتناء بهذا التبيينن ، حتى يكون من كلام مستقل هكذا ، وجئتكم لأبين لكم ، أو لأعملكم إياهم ، الديانات التى يخلفون فيها الحق ، أو يخالف بعضهم بعضا فيها ، والبعض الآخر لم أرسل به ، بل فوض الى تجربتكم واصطلاحكم كالحرث وما يصلح به أو يفسد ، وتأبير المخل ، كما أمرهم صلىلله عليه وسلم بتركه فلم تصلح الثمار فقال لهم : « أنتم أعلم بمصالح دنياكم » .

وكالقمر يبدوا صغيرا ثم ينموا فيفهم الناس أنه يستمد الضوء من الشمس ، فلا يزال يزداد أجزاء مقابلة لها بزيادة البعد ، واستضاءة حتى يكحمل ، ثم لا يزال يزداد قرب منها ، وعدم مقابلة ونقصا حتى ينقضى ، وبعض الأهلة يطلع كثيرا الضوء لكونه بالأمس فى آخر منزلته ، فازداد بعدا فازداد نورا ، وليس ذلك لازما لاحتمال أن يكون وجه منه مضيئا دائما منكوسا ، فكل ليلة يرتفع منه جزء مضىء حتى ينقلب كله ، فيظهر كله ، فلا يزل ينكس الى أن يتم النكس ، ثم لا يزال يظهر منه مبعضه مضيئا ، فان الرسل لم تعبث لبيان ذلك أو البعض الآخر من الدين أيضا ، بأن لم ينزل ، ولكن فوض الى القياس الى نظيره ، والاجتهاد ، وقد تنازعوا فيه على أن لغير هذه الآمة اجتهادا وقيل : الذى يبيته لهم هو تحليل الابل ، وشموع الحيوانات المحللة ، وعيد السمك يوم السبت ، والبعض الآخر باق على ما فى التوراة التى لم تحرف ، وقيل : بيبن لهم ما حرفوا من التوراة وقيل : يبين لهم أمر التخزب فى شأنه ﴿ فاتقوا الله ﴾ احذورا عقابه فانه ينزل عليكم بمخالفتى ﴿ وأطيعُوان ﴾ فى أمرى ونهيى لكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٨٨