فَٱرۡتَقِبۡ یَوۡمَ تَأۡتِی ٱلسَّمَاۤءُ بِدُخَانࣲ مُّبِینࣲ١٠
الرسم الإملائيّ
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ
الجزء ٢٥الربع ١٩٨ صفحة ٤٩٦
تفسيرها
}بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9)﴿ لأن الشك في الألوهية يقتضي اللعب، ومع التصديق فليس له مجال. ﴾فَارْتَقِبْ﴿ فانتظر لهم ﴾يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10)﴿ فيه كرب عظيم، فإن المكروب يرى على بصره كالدخان من ضعف بصره. ﴾يَغْشَى النَّاسَ هَذَا﴿ يحيط بهم، ويغطيهم ﴾عَذَابٌ أَلِيمٌ (11){ يحتمل في أحوال الموت، يحيط به هذا العذاب.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٢٤
ثم قال للنبي عليه السلام : ﴿ فَارْتَقِبْ ﴾ أي : فانتظر ﴿ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ يعني الجدب وإمساك المطر عن قريش .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٢٤
﴿ فارتقب ﴾ انتظر ، وهو تهديد لهم ، إذ لم ينتفعوا بما نزل هذا بعدالدعاء بسبع كسنى يوسف ، وقبل كونهم كناظر للدخان لشدة الجوع ﴿ يَوم تاتى السَّماءُ بدخانٍ مُبينٍ ﴾ عند قرب الساعة جدا ، يملأ ما بين المشرق والمغرب أربعين يوما كهيئة الزكام للمؤمن ، وكالسكر للكافر ، يخرج من منخريه وأذنيه وفمه ودبره ، ويكون رأسه كالرأس الحنيذ ، ويصيب المؤمن مثل الزكام منه ، والأرض كلها كبيت أوقد فيه ، وخطأ ابن مسعود من قال ذلك : وقال : من سئل عما لا يعلم فليقل الله أعلم ، فانه من العلم ، وقال : المراد أنهم ردوا جهة السماء كالدخان للجوع .
وفى البخارى ومسلم ، عن عبد الله بن مسعود : « خمس قدم مضين : اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان » قيل أصابهم من الجوع مثل الظلمة فى أبصارهم لتيبس الأرض لانقطاع المطر ، وارتفاع الغبار ، وظلمة الهواء والجو ، وذلك يشبه الدخان وأول الآيات : الدجال ، ونزول عيسىعليه السلام ، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس الى المحشر ، تبيت اذا باتوا ، وتقيل اذا قالوا ، والدخان يملأ ما بين السماء والأرض الخ ما مررواه الطبرانى عن حذيفة .
وروى عن حذيف بن اليمان ، أول الآيات الدخان ، ونزول عيسى بن مريم ، ونار تخرج الى آخر ما مر بلفظه ، قيل : فيبعث الله عز وجل ريح الجنوب ، فتقبض روح كل مؤمن ، وقيل : يوم تأتى السماء يوم القيامة ، والدخان على حقيقته ، أو الشدة والشر على الاستعارة التمثيلية ، ولاسماء يومئذ ، أو هى جهة العلو ، أو الدخان قبل انشقاقها حين يبعثون ، أو هو الدخان تستحيل اليه ، وترجع الى أصلها كما قال الله تعالى : ﴿ ثم استوى الى السماء وهى دخان ﴾ وأنكر ابن مسعود ذلك على رجل يعظ به الناس فى باب كندة وقال : إن من العلم أن يقال فيما لا يعلم : الله تعالى أعلم كما مر ، وقال : دعا صلى الله عليه وسلم لقريش بسبع حتى يروا كهيئة الدخان لضعف البصر من الجوع ، وأكلوا الجلود والعظام والدم والمخلوط فى صوف أو شعر أو وبر ، وفى رواية : « اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف » وفى لفظ : « اللهم سبعا كسبع يوسف » وفى لفظ : « اللهم أعنى عليهم بسبع كسبع يوسف » فطلب منه أبو سفيان وناس من أهل مكة قبل الهجرة أو بعده أو مرتين الاستقساء وقالوا : إنك تأمر بصلة الرحم ، ومكارم الأخلاق ، فدعا الله تعالى فسقوا من سحابة انحدرت من فوق رأسه وقال : « اللهم حوالينا لا علينا » .
ويدل لهذا قوله تعالى : ﴿ إنا كاشفوا العذاب ﴾ الخ إذ لا يناسب أنه دخان الموت ، أو دخان بعد الموت ، أو عند قرب الساعة ، فنزل : ﴿ إنا كاشفوا العذاب ﴾ الخ ، وقيل : الدخان غبار الأرض ليبسها من عدم الماء ، ويطلق الدخان على الشر ، ومنه الجدب ، لأن الدخان مما يتأذى منه ، وأسند الاتيان بالدخان الى السماء ، لأنه فى جهتها ، ولسبب عدم أمطارها ، العلاقة الحلول أو السببية .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٢٤