سورة الدخان
الجزء الدخان · صفحة ٠﴿ فارتقب ﴾ انتظر ، وهو تهديد لهم ، إذ لم ينتفعوا بما نزل هذا بعدالدعاء بسبع كسنى يوسف ، وقبل كونهم كناظر للدخان لشدة الجوع ﴿ يَوم تاتى السَّماءُ بدخانٍ مُبينٍ ﴾ عند قرب الساعة جدا ، يملأ ما بين المشرق والمغرب أربعين يوما كهيئة الزكام للمؤمن ، وكالسكر للكافر ، يخرج من منخريه وأذنيه وفمه ودبره ، ويكون رأسه كالرأس الحنيذ ، ويصيب المؤمن مثل الزكام منه ، والأرض كلها كبيت أوقد فيه ، وخطأ ابن مسعود من قال ذلك : وقال : من سئل عما لا يعلم فليقل الله أعلم ، فانه من العلم ، وقال : المراد أنهم ردوا جهة السماء كالدخان للجوع .
وفى البخارى ومسلم ، عن عبد الله بن مسعود : « خمس قدم مضين : اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان » قيل أصابهم من الجوع مثل الظلمة فى أبصارهم لتيبس الأرض لانقطاع المطر ، وارتفاع الغبار ، وظلمة الهواء والجو ، وذلك يشبه الدخان وأول الآيات : الدجال ، ونزول عيسىعليه السلام ، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس الى المحشر ، تبيت اذا باتوا ، وتقيل اذا قالوا ، والدخان يملأ ما بين السماء والأرض الخ ما مررواه الطبرانى عن حذيفة .
وروى عن حذيف بن اليمان ، أول الآيات الدخان ، ونزول عيسى بن مريم ، ونار تخرج الى آخر ما مر بلفظه ، قيل : فيبعث الله عز وجل ريح الجنوب ، فتقبض روح كل مؤمن ، وقيل : يوم تأتى السماء يوم القيامة ، والدخان على حقيقته ، أو الشدة والشر على الاستعارة التمثيلية ، ولاسماء يومئذ ، أو هى جهة العلو ، أو الدخان قبل انشقاقها حين يبعثون ، أو هو الدخان تستحيل اليه ، وترجع الى أصلها كما قال الله تعالى : ﴿ ثم استوى الى السماء وهى دخان ﴾ وأنكر ابن مسعود ذلك على رجل يعظ به الناس فى باب كندة وقال : إن من العلم أن يقال فيما لا يعلم : الله تعالى أعلم كما مر ، وقال : دعا صلى الله عليه وسلم لقريش بسبع حتى يروا كهيئة الدخان لضعف البصر من الجوع ، وأكلوا الجلود والعظام والدم والمخلوط فى صوف أو شعر أو وبر ، وفى رواية : « اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف » وفى لفظ : « اللهم سبعا كسبع يوسف » وفى لفظ : « اللهم أعنى عليهم بسبع كسبع يوسف » فطلب منه أبو سفيان وناس من أهل مكة قبل الهجرة أو بعده أو مرتين الاستقساء وقالوا : إنك تأمر بصلة الرحم ، ومكارم الأخلاق ، فدعا الله تعالى فسقوا من سحابة انحدرت من فوق رأسه وقال : « اللهم حوالينا لا علينا » .
ويدل لهذا قوله تعالى : ﴿ إنا كاشفوا العذاب ﴾ الخ إذ لا يناسب أنه دخان الموت ، أو دخان بعد الموت ، أو عند قرب الساعة ، فنزل : ﴿ إنا كاشفوا العذاب ﴾ الخ ، وقيل : الدخان غبار الأرض ليبسها من عدم الماء ، ويطلق الدخان على الشر ، ومنه الجدب ، لأن الدخان مما يتأذى منه ، وأسند الاتيان بالدخان الى السماء ، لأنه فى جهتها ، ولسبب عدم أمطارها ، العلاقة الحلول أو السببية .