سورة الدخان · الآية ١٥ من ٥٩

‹ السورة السابقة
إِنَّا كَاشِفُوا۟ ٱلۡعَذَابِ قَلِیلًاۚ إِنَّكُمۡ عَاۤئِدُونَ١٥
الرسم الإملائيّ

إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٨ صفحة ٤٩٦

تفسيرها

[سورة الدخان — آية 15]

}إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا﴿أي: زمانا قليلا،﴾إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15)﴿ وذلك بالتقدير أن لو كشف عنهم العذاب قليلا لعادوا لمـا نهوا عنه. ﴾يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴿ يوم القيامة، ﴾إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16){ من كل ظالم.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٢٩

[سورة الدخان — آية 15]

قال الله عزَّ وجل : ﴿ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴾ أي : من أعدائنا يوم القيامة .

ذكر بعضهم عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له : ها هنا رجل يزعم أنه يأتي دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام ، وكان متكئاً فغضب وجلس ثم قال : أيها الناس اتقوا الله؛ من علم علماً فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ، فإن من العلم أن يقول العبد فيما لا يعلم : الله أعلم . قال الله لنبيه عليه السلام : ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾ [ سورة ص : 86 ] .

وسأخبركم عن الدخان . إن قريشاً ، لما أبطأوا عن الإسلام ، دعا عليهم رسول الله فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف . فأصابهم الجوع حتى أكلوا الميتة والعظام ، حتى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء دخاناً من الجهد . فذلك قوله : ﴿ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴾ . فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا . قال الله : ﴿ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴾ ، فكشف عنهم العذاب ، فعادوا في كفرهم . فأخذهم يوم بدر ، فهو قوله : ﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴾ .

قال عبد الله بن مسعود : قد مضت البطشة الكبرى والدخان واللزام والروم والقمر . ذكروا عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن مسعود أنه قال : قد مضى الدخان سنين كسني يوسف .

وكان الحسن يحلف ما جاء الدخان ، وليأتينَّ حتى يدخل في سمع الكافر المنافق وبصره ، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام .

ذكروا عن عبد الرحمن بن البيلماني أنه قال : سمعت ابن عمر : يذكر خروج الدابة ، قال : ثم يخرج الدخان فيأخذ المؤمن منه شبه الزكمة فيدخل في مسامع الكافر والمنافق وفي جلده حتى يكون كالرأس الحنيذ ، وإن التوبة لمفتوحة ، ثم تطلع الشمس من مغربها فترفع التوبة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٢٩

[سورة الدخان — آية 15]

﴿ إنَّا كاشِفُوا العَذاب قليلا ﴾ كشفا قليلا ، أو زمانا قليلا ، وعد بالكشف ، وهذا حجة على أن الدخان ما يناسب تلك الأقوال المبنية على القحط ، ويبعد ما يقال : ان الكشف لدخان ما بعد البعث هو مثل قوله : ﴿ ولو ردوا لعادوا ﴾ وليس مناسبا ، ويبعد أيضا الكشف عند قرب الساعة ، لأنه لا يبقى بعده انتظرا لإيمان منهم ، ولا أهل ذلك الزمان أهل للخطاب والشرط عليهم ، والعهد منهم ، فالحق أقوال القحط ﴿ إنَّكُم عائدون ﴾ الى الكفر ، وانما قيل هذا مع أنهم لم ينقطعوا عن الكفر قط اعتبار الوقفة بعد الكشف مفروضة معتبرة ، يؤمنون فيها ، كأنه توقفوا عن الكفر تفكرا لا جزما بالايمان ، ثم صمموا على ما هم عليه ، أو وعدهم بالايمان ان كشف كالايمان فقال : ﴿ إنكم عائدون ﴾ أو العود الى التصريح باللسان بعد الامساك تحقيقا أو حكما ، أو عائدون الى زيادة الكفر .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٢٩