یَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰۤ إِنَّا مُنتَقِمُونَ١٦
الرسم الإملائيّ
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
الجزء ٢٥الربع ١٩٨ صفحة ٤٩٦
تفسيرها
}إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا﴿أي: زمانا قليلا،﴾إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15)﴿ وذلك بالتقدير أن لو كشف عنهم العذاب قليلا لعادوا لمـا نهوا عنه. ﴾يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴿ يوم القيامة، ﴾إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16){ من كل ظالم.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٣٠
قال الله عزَّ وجل : ﴿ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴾ أي : من أعدائنا يوم القيامة .
ذكر بعضهم عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له : ها هنا رجل يزعم أنه يأتي دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام ، وكان متكئاً فغضب وجلس ثم قال : أيها الناس اتقوا الله؛ من علم علماً فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ، فإن من العلم أن يقول العبد فيما لا يعلم : الله أعلم . قال الله لنبيه عليه السلام : ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾ [ سورة ص : 86 ] .
وسأخبركم عن الدخان . إن قريشاً ، لما أبطأوا عن الإسلام ، دعا عليهم رسول الله فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف . فأصابهم الجوع حتى أكلوا الميتة والعظام ، حتى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء دخاناً من الجهد . فذلك قوله : ﴿ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴾ . فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا . قال الله : ﴿ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴾ ، فكشف عنهم العذاب ، فعادوا في كفرهم . فأخذهم يوم بدر ، فهو قوله : ﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴾ .
قال عبد الله بن مسعود : قد مضت البطشة الكبرى والدخان واللزام والروم والقمر . ذكروا عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن مسعود أنه قال : قد مضى الدخان سنين كسني يوسف .
وكان الحسن يحلف ما جاء الدخان ، وليأتينَّ حتى يدخل في سمع الكافر المنافق وبصره ، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام .
ذكروا عن عبد الرحمن بن البيلماني أنه قال : سمعت ابن عمر : يذكر خروج الدابة ، قال : ثم يخرج الدخان فيأخذ المؤمن منه شبه الزكمة فيدخل في مسامع الكافر والمنافق وفي جلده حتى يكون كالرأس الحنيذ ، وإن التوبة لمفتوحة ، ثم تطلع الشمس من مغربها فترفع التوبة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٣٠
﴿ يَوم نبْطشُ البَطْشة الكُبْرى ﴾ اذكر يوم نبطش ، أو ذكرهما يوم نبطش ، أو ننتقم منهم يوم نبطش ، دل عليه قوله : ﴿ إنَّا منْتقمُون ﴾ من المصرين ، أو يعلق بعائدون أى صائرون الى العذاب يوم الخ ، أو بدل من يوم تأتى ، كأنه قيل فارتقب يوم نبطش البطشة الكبرى ، وهى قتلهم يوم بدر عند ابن مسعود ، وأبى بن كعب ، مجاهد ، والحسن ، وأبى ، العالية ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن سيرين ، وقتادة ، وهو رواية عن ابن عباس ، وعنه : لا أقول يوم بدر كما قال ابن مسعود ، بل أقول يوم القيامة ، وهو رواية عن الحسن ، وقتادة ، والبطش : الأخذ بعنف وشدة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٣٠