فَمَا بَكَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلسَّمَاۤءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُوا۟ مُنظَرِینَ٢٩
الرسم الإملائيّ
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ
الجزء ٢٥الربع ١٩٩ صفحة ٤٩٧
تفسيرها
}فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴿ مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، والاعتداد بوجودهم؛ كقولهم: بكت عليهم السماء، وكسفت بمهلكه الشمس في نقيض ذلك؛ ومنه ما روي في الأخبار: » إن المؤمن ليبكي عليه مصلاة، موضع عبادته، ومصعد عمله، ومهبط رزقه« ؛ وقيل تقديره: فما بكت عليهم أهل السماء والأرض، ﴾وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29){ ممهلين إلى وقت آخر لتوبة ولا غيرها.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٤٣
قال الله عز وجل : ﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ ﴾ ذكروا عن أنس بن مالك أنه قال : للمؤمن بابان مفتوحان في السماء ، يصعد من أحدهما عمله ، والآخر ينزل منه رزقه ، فإذا مات بكيا عليه أربعين صباحاً . ﴿ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ ﴾ أي : مؤخرين بالعذاب ، يعني الغرق .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٤٣
﴿ فَما بَكَت عليْهم السَّماء والأرض ﴾ لم يكترث بوجودهم ولا هلاكهم ، فذلك استعارة تمثيلية تخييلية ، بأن شبه شأنهم وعظمة والمفرض بما وجد وعظم ، بحيث يفرح به الموجودات ، حتى انها لو فقد لأثر فقده فيها فنفى ذلك بأنه لم تبك عليهم ، وإنما بتصور نفى الشىء على تصور حصوله فرضا أو تحقيقا أو استعارة مكنية بأن شبههما بانسان فجعلهما ممن يبكى توسعا ، ثم نفى وقوع بكائهما بالفعل ، وفى ذلك تخييل ، وقيل : لا استعارة فى الآية تمثيلية ولا مكنية ولا تخييلية ، لما روى الترمذى وغيره : عن أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من عبد إلا وله فى السماء بابان يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فالمؤمن إذا مات فقداه وبكيا عليه ، فتلا : فما بكت » الخ ، وذكر الله عز وجل أنهم لم يعملوا الصالحات على الأرض فتبكى لفقدهم ، ولا يصعد لهم عمل صالح الى السماء فتبكى عليهم .
وعن ابن عباس آن للأرض تبكى على المؤمن أربعين صباحا وقرأ الآية ، وعن على : أن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض . ومصعد عمله من السماء وتلا الآية ، وبكاء ذلك اما حقيق بخلق الله تعالى وهو قادر ، واما حزن بخلق الله تعالى وهو قادر ، واما تمثيل ، وزعم قوم أن للجمادات شعورا لائقا بحالها ، ومنهم الصوفية ، ولا يصح عن الحسن وسفيان الثورى وعطاء ما قيل عنهم : ان حمرة السماء بكاء على المؤمن ، وقيل : المعنى ما بكت عليهم سكان السماء وهم الملائكة ، ولا سكان الأرض المؤمنين وهم المعتبرون ، بل هم مسرورون بهلاكهم ، وهو مروى عن الحسن ، وقيل : بكاء السماء حمرة أطرفها ، صباحا ، فقيل له : ما مات مؤمن الا بكت عليه السماء والأرض أربعيند صباحا ، فقيل له : أتبكى الأرض؟ فقال مالها لا تبكى ، وكان يعمرها بالركوع والسجود ، وما للسماء لا تبكى ، وكان تسبيحه وتكبيره فيها كدوى النحل ، وكا يصعد علمه إليها ﴿ وما كانُوا مُنْظَرين ﴾ مؤخرين عن الاهلاك إذا جاء أجله .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٤٣