سورة الدخان
الجزء الدخان · صفحة ٠﴿ فَما بَكَت عليْهم السَّماء والأرض ﴾ لم يكترث بوجودهم ولا هلاكهم ، فذلك استعارة تمثيلية تخييلية ، بأن شبه شأنهم وعظمة والمفرض بما وجد وعظم ، بحيث يفرح به الموجودات ، حتى انها لو فقد لأثر فقده فيها فنفى ذلك بأنه لم تبك عليهم ، وإنما بتصور نفى الشىء على تصور حصوله فرضا أو تحقيقا أو استعارة مكنية بأن شبههما بانسان فجعلهما ممن يبكى توسعا ، ثم نفى وقوع بكائهما بالفعل ، وفى ذلك تخييل ، وقيل : لا استعارة فى الآية تمثيلية ولا مكنية ولا تخييلية ، لما روى الترمذى وغيره : عن أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من عبد إلا وله فى السماء بابان يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فالمؤمن إذا مات فقداه وبكيا عليه ، فتلا : فما بكت » الخ ، وذكر الله عز وجل أنهم لم يعملوا الصالحات على الأرض فتبكى لفقدهم ، ولا يصعد لهم عمل صالح الى السماء فتبكى عليهم .
وعن ابن عباس آن للأرض تبكى على المؤمن أربعين صباحا وقرأ الآية ، وعن على : أن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض . ومصعد عمله من السماء وتلا الآية ، وبكاء ذلك اما حقيق بخلق الله تعالى وهو قادر ، واما حزن بخلق الله تعالى وهو قادر ، واما تمثيل ، وزعم قوم أن للجمادات شعورا لائقا بحالها ، ومنهم الصوفية ، ولا يصح عن الحسن وسفيان الثورى وعطاء ما قيل عنهم : ان حمرة السماء بكاء على المؤمن ، وقيل : المعنى ما بكت عليهم سكان السماء وهم الملائكة ، ولا سكان الأرض المؤمنين وهم المعتبرون ، بل هم مسرورون بهلاكهم ، وهو مروى عن الحسن ، وقيل : بكاء السماء حمرة أطرفها ، صباحا ، فقيل له : ما مات مؤمن الا بكت عليه السماء والأرض أربعيند صباحا ، فقيل له : أتبكى الأرض؟ فقال مالها لا تبكى ، وكان يعمرها بالركوع والسجود ، وما للسماء لا تبكى ، وكان تسبيحه وتكبيره فيها كدوى النحل ، وكا يصعد علمه إليها ﴿ وما كانُوا مُنْظَرين ﴾ مؤخرين عن الاهلاك إذا جاء أجله .