سورة الدخان · الآية ٤١ من ٥٩

‹ السورة السابقة
یَوۡمَ لَا یُغۡنِی مَوۡلًى عَن مَّوۡلࣰى شَیۡءࣰا وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ٤١
الرسم الإملائيّ

يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٩ صفحة ٤٩٨

تفسيرها

[سورة الدخان — آية 41]

}إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ﴿ فصل الحق من الباطل، ﴾مِيقَاتُهُمْ﴿ وقت موعدهم ﴾أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى﴿ (لعله) أي: قريب عن قريب، من قرابة ولا غيرها، ﴾عَنْ مَوْلًى شَيْئًا﴿ من الإغناء، ﴾وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41)﴿ الضمير لـ»مولى« الأول باعتبار المعنى. ﴾إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ﴿ بالعفو عنه، وقبول الشفاعة فيه، ﴾إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42){.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٥٥

[سورة الدخان — آية 41]

قال : ﴿ يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا ﴾ أي : ولي عن ولي شيئاً؛ أي : لا يحمل عنه ذنوبه شيئاً . كقوله : ﴿ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾ [ فاطر : 18 ] قال : ﴿ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ﴾ أي : لا يمنعون من العذاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٥٥

[سورة الدخان — آية 41]

﴿ يَوم لا يُغْنى ﴾ بدل من يوم الفصل ، أو عطف نكرة على معرفة عطف بيان ، بناء على جوازالتخالف ، ومن الغفلة العامة للمفسرين اجزة تقدير ، أعنى يوم لا يغنى بلا دليل ولا حاجة اليه وإجازة تعليقه الفصل ، ولو كان مصدرا ضعيفا فى العمل مفصولا بأجنبى ، وتكلف الجواب بالتوسع فى الظروف ، والمعنى يوم لا يجزى ﴿ مَولى ﴾ صاحب من شأنه أن يتولى معونة صاحبه على أموره ، فشمل ابن العم والحليف والعتيق والمعتق ونحوهم ، وكل من يتصرف فى آخر لقرابة أو صداقة ، لأن الولاية بمعنى التصرف ، من جملة أن أحد يلى آخر ، وذلك من استعمال العام فى أفراده ، لا المشترك فى معانيه المختلف فى مجوازه ، وأجازه بعض فى النفى فقط نحو : لا عين عنده ، أى لا باصرة ولا ذهب ولا نهر .

﴿ عَن مولى ﴾ آخر بذلك المعنى ﴿ شيئا ﴾ مفعول مطلق ليغيى ، ومعناه أغنياء ، ويجوز أن يكون مفعولا به على أن معنى يغنى يدفع ، وبالأولى ان لا يغنى غير المولى ﴿ ولا هُم يُنْصرون ﴾ لا ينصر أحد الكفار المولى ولا غير المولى ، وهذا أعم فائدة من رجوع الضمير للمولى الأول ، وفيه السلامة من استعمال النكرة فى سياق النفى بمعنى الكل المجموع ، مع أن الأصل الستعمالها بمراعاة الأفراد ، تقول : ما من رجل يقوم ولا رجل يقوم ، ولا تقول يقومونعلى الراجح ، لكنه يجوز مراعاة للكل المجموع ، ومنه : ﴿ ما منكم من أحد عنه حاجزي ﴾ ويجوز محل الآية عليه ، فيعود الضمير الى مولى الأول دون الثانى لأنه يفرض أقوى من الثانى ، والثانى يحتاج الى الأول ، فاذا لم ينصره الأول فكيف ينصر هو الأول وهو ضعيف ، ونفى نصره الأول معلوم من نفى نصر الأول له ، وأيضا العمدة فى الكلام هو الأول ، إذ هو الفاعل ، فعود الضمير اليه أولى ، ويجوز عوده للثانى ، ولا هم منصورون بالأول ، والمعنى على كل حال لا يمنعون من العذاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٥٥