سورة الجاثية · الآية ٢٨ من ٣٧

‹ السورة السابقة
وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةࣲ جَاثِیَةࣰۚ كُلُّ أُمَّةࣲ تُدۡعَىٰۤ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ٢٨
الرسم الإملائيّ

وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

الجزء ٢٥الربع ٢٠٠ صفحة ٥٠١

تفسيرها

[سورة الجاثية — آية 28]

}وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴿ تعميم القدرة بعد تخصيصها، ﴾وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴿ قيل: مجتمعة من الجثوة: وهي الجماعة، ﴾كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴿ صحيفة أعمالهم، ﴾الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28).﴿ ﴾هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴿ يشهد عليكم بما عملتم بلا زيادة ولا نقصان؛ ﴾إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ﴿ نستكتب الملائكة ﴾مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29){ أعمالكم.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٠١

[سورة الجاثية — آية 28]

قوله عز وجل : ﴿ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ ﴾ يعني كفارها في تفسير الحسنى ﴿ جَاثِيَةً ﴾ أي : على ركبها في تفسير بعضهم : وقال مجاهد : أي : على الركب مستوفزين . وقال الكلبي : ﴿ جَاثِيَةً ﴾ : جميعاً ، يعني جُثًى ، والجثوة عنده جماعة . قال : ﴿ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا ﴾ أي : إلى حسابها ، وهو الكتاب الذي كتبته الملائكة من أعمالهم . ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ﴾ أي : يقال لهم : اليوم تجزون ﴿ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ .

﴿ هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ .

ذكروا عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال : أول ما خلق الله القلم ، فقال : اكتب . قال : رَبّ ، وما أكتب؟ قال : ما هو كائن ، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب . وزاد فيه بعضهم : ﴿ هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ . ثم قال : ألستم قوماً عرباً؟ هل يكون النسخ إلا من كتاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٠١

[سورة الجاثية — آية 28]

﴿ وتَرى ﴾ بعينك يا محمد أو يا من يصلح للنظر ﴿ كلَّ أمةٍ ﴾ من الأمم ﴿ جَاثيةً ﴾ باركة على ركبها خاضعة كهيئة الجانى المنتظر للعقاب ، وقيل مجتمعة من الجثو بمعنى الجماعة المجتمعة على جثى ، وهو تراب مجتمع ، وعن سلمان الفارسى : ان فى القيامة ساعة هى عشر سنين ، يخرج الناس فيها جثاة على الركب ، حتى ابراهيم ينادى ربه لا أسألك إلا نفسى ﴿ كلُّ أمةٍ ﴾ كافرة أو مؤمنة ، وقيل : الراد الكافرة والأولى أولى ﴿ تُدعى الى كتابها ﴾ صحيفة أعمالها ، والاضافة للجنس ، فهو صحائف لأن لكل فرد صحيفة هذا أصح ، وقيل : المراد كتاب نبيها ، ينظر هل عملت به ، وقيل : المراد اللوح المحفوظ ، تدعى الى ما سبق لها فيه .

﴿ اليَوم تُجزون ما كُنْتم تعْملون ﴾ مفعول محذوفة من المستتر فى تدعى ، أى مقولا لها : ﴿ اليوم تجزون ما كنتم تعلمون ﴾ وما مفعول ثان ، أو يقدر الباء ، والمراد بما أعمالهم أوقعت بمنزلة الثواب والعقاب مجازا لأنها سببهما ، أو يقدر مضاف أى جزاء ما كنتم تعملون ، ولا تكون هذه الجملة خبرا ثانيا ، ولو كانت خبرا ثانيا لكان بالتحتية ، إلا أن يدعى طريقة الالتفات .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٠١