سورة الجاثية · الآية ٢٩ من ٣٧

‹ السورة السابقة
هَٰذَا كِتَٰبُنَا یَنطِقُ عَلَیۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ٢٩
الرسم الإملائيّ

هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

الجزء ٢٥الربع ٢٠٠ صفحة ٥٠١

تفسيرها

[سورة الجاثية — آية 29]

}وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴿ تعميم القدرة بعد تخصيصها، ﴾وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴿ قيل: مجتمعة من الجثوة: وهي الجماعة، ﴾كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴿ صحيفة أعمالهم، ﴾الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28).﴿ ﴾هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴿ يشهد عليكم بما عملتم بلا زيادة ولا نقصان؛ ﴾إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ﴿ نستكتب الملائكة ﴾مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29){ أعمالكم.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٠٢

[سورة الجاثية — آية 29]

قوله عز وجل : ﴿ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ ﴾ يعني كفارها في تفسير الحسنى ﴿ جَاثِيَةً ﴾ أي : على ركبها في تفسير بعضهم : وقال مجاهد : أي : على الركب مستوفزين . وقال الكلبي : ﴿ جَاثِيَةً ﴾ : جميعاً ، يعني جُثًى ، والجثوة عنده جماعة . قال : ﴿ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا ﴾ أي : إلى حسابها ، وهو الكتاب الذي كتبته الملائكة من أعمالهم . ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ﴾ أي : يقال لهم : اليوم تجزون ﴿ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ .

﴿ هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ .

ذكروا عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال : أول ما خلق الله القلم ، فقال : اكتب . قال : رَبّ ، وما أكتب؟ قال : ما هو كائن ، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب . وزاد فيه بعضهم : ﴿ هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ . ثم قال : ألستم قوماً عرباً؟ هل يكون النسخ إلا من كتاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٠٢

[سورة الجاثية — آية 29]

﴿ هذا كتابنا ﴾ الى قوله تعالى : ﴿ تعملون ﴾ من تمام القول المقدر قبل قوله : ﴿ اليوم تجزون ﴾ والاشارة الى الكتاب الذى تدعى اليه كل أمة ، واضافة كتاب إلينا ، يؤيد أن كتابها هو كتاب نبيها ، والله هو الذى أنزله فأضافة الى نفسه أو اللوح المحفوظ ، وان أريد بكتابها أعمالها فانما أضيف الى ن لأن الله عز وجل هو الذى أمر الملائكة أن يكتبوه ، ولا يجوز أن يرجع الضمير الى الملائكة الكاتبين ، ووجهه أن القول المقدر تقوله الملائكة ، وفيه أنه لم يجر لهم ذكر يعلم به أنه لهم ، لأأنه ولو قدر القول يتبادر أنهم يقولون عن الله : ﴿ هذا كتابنا ﴾ وأيضا لا يتم إلا بجعل نستنسخ بمعنى ننسخ ونكتب .

﴿ ينْطقُ عليْكُم بالحقِّ ﴾ حال من كتابنا أو خبر ثان ، ومعنى الحق أنه لا يزيد ولا ينقص ﴿ إنَّا كُنَّا نسْتَنسخُ ﴾ نأمر الملائكة فى الدينا بالنسخ ، كما نقول : استفعل للطلب ، وقيل نُصير الملائكة ناسخة ﴿ ما كنْتُم تعْملونَ ﴾ فى الدنيا من خير أو شر ، والكلام كما مر فى المشركين والمسلمين ، والمشك قد يعمل الحسنة وتحبط ، والنسخ إنما هو من مكتوب متقدم ، فجعل الله أفعالهم وأقوالهم ككتاب ينسخ منه ، وان جعلنا نستنسخ بمعى نأمر بالكتب .

وعن ابن عباس رضى الله عنهما : خلق الله الدواة والقلم ، فقال : اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة ، من بر وفجور ، ورزق حلال أو حرام ، ومتى الدخول فى الدنيا والخروج منها ، والمقام فيها ، وكيف الخروج ، واجعل الحفظة على العباد ، واجعل الخزان ، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان ما لذلك اليوم وتجىء الحفظة لذلك فتقول الخزان : ما نجد لصاحبكم شيئا ، فيرجعون فيجدونه ميتا ، قال ابن عباس : ألستم قوا عربا تسمعون ما يقولون : ﴿ إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ﴾ ولا يكون الاستنساخ إلا من أصل ، ومعنى قولهم : ﴿ نستنسخ ﴾ وقيل نستنسخ من الوح المحفوظ أى ننسخ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٠٢