وَقِیلَ ٱلۡیَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِیتُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِینَ٣٤
الرسم الإملائيّ
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ
الجزء ٢٥الربع ٢٠٠ صفحة ٥٠٢
تفسيرها
}وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ﴿ فنترككم في العذاب ترك المنسي، ﴾كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴿ كما تركتم العمل له، ﴾وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34)﴿ يخلصونكم منها. ﴾ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴿ استهزأتهم بها ولم تبالوا بها، ﴾وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴿ بظاهرها المزخرف، فظننتم أن لا حياة سواها، ﴾فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35){ يسترضون.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٠٧
قوله : ﴿ وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ ﴾ أي : نترككم في النار ﴿ كَمَا نَسِيتُمْ ﴾ أي : كما تركتم ﴿ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا ﴾ فلم تؤمنوا به . قال بعضهم : نُسُوا من أهل الخير ولم يُنسوا من أهل الشر . ﴿ وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ ﴾ والمأوى : المنزل ﴿ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ﴾ . أي ينصرونك من عذاب الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٠٧
﴿ وقيل ﴾ قال الله ﴿ اليْوم ﴾ متعلق بقوله تعالى ﴿ ننساكم ﴾ أى نترككم فى العذاب ، وقدم على طريق الاهتمام بوقت العذاب الذى أنكروا مجيئه ، وللتشويق الى ما بعد ، فيزيد ذكره شدة ، وربما اذا سمعوا لفظ اليوم طمعوا أن يقال بعده عفوت ، ومعنى ننساكم نترككم ، على أن النسيان وضع مشتركا للترك ، ولعدم التذكر أو على أنه فى الترك مجاز بمعنى نعاملكم معاملة ما ينسى ، أو أطلق السبب على المسبب ، لأن من نسيى شيئا تركه ، ويجوز أن يكون ذلك استعارة تمثيلية ، بأن شبههم وإبقاءهم فى النار على استمرار بشىء ، ونسيانه على حله بلا تنبه له ، والجامع عدم التعرض له بالاقبال عليه ، والاعتناء أو شبه المخاطبين بالشىء المنسى ، ورمز إليه بذكر النسيان على الاستعارة المكنية .
﴿ كَما نَسيتُم ﴾ فى الدنيا ﴿ لقاء يومكُم هَذا ﴾ نسيانا ثابتا كنساكم لقاء يومكم هذا ، أو سيانا مثل نسيانكم ، لقاء يومكم هذا ، لم تؤمنوا به ، ولم تستعدوا له بالعمل الصالح ، أو جعلتموه كالشىء المنسى الذى لا يخطر بالبال ، أو لمنا علموا به سماعا ، أو صار بحد ما يوقن لكثرة الدلائل ، عبر عنه بالنسيان كما ينسى الشىء المعلوم ، كما قال الله سبحانه وتعالى : ﴿ ننساكم ﴾ مشاكلة وأضاف لقاء الى يوم اضافة مصدر لمفعوله على طريق المبالغة فى التوبيخ بأن وبخوا على نسيان اللقاء ، فكيف نسيان ما فيه من العقاب ، أيضا لقاءه قد يجعل كناية عن لقاء ما فيه ، فلا يلزم اعتبار أن الأصل الوبيخ على نسيان ما فيه ، وأن ما فيه هو الأحق بالمفعولية ، وأن اللقاء كالمفعول لا مفعول ، وعلى هذا الاعتبار يجعل من اضافة المصدر الى ظرفه ، والأصل كما نسيتم لقاءكم العقاب فى يومكم ، أو لقاءكم الله فى يومكم ﴿ ومأواكم النَّار ومَا لكُم من ناصرين ﴾ يمنونكم من دخولها ، أو يخرجونكم منها بعد الدخول .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٠٧