سورة الجاثية · الآية ٥ من ٣٧

‹ السورة السابقة
وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن رِّزۡقࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَٰحِ ءَایَٰتࣱ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ٥
الرسم الإملائيّ

وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٩ صفحة ٤٩٩

تفسيرها

[سورة الجاثية — آية 5]

}حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ﴿ منة مطر، وسماه رزقا لأنه سببه؛ كما تسمى الطاعة نعمة، لأنها تؤدي فاعلها إلى النعمة الأبدية،وكما سمى ما يؤكل من أموال اليتامى ظلما نارا، لانه يؤدي إليها؛ ﴾فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴿ باختلاف جهاتها وأحوالها ﴾آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5){ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٧٨

[سورة الجاثية — آية 5]

قال : ﴿ وَاخْتِلاَفِ ﴾ أي : وفي اختلاف ﴿ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ الله مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ ﴾ [ يعني المطر ، فيه أرزاق الخلق ] ﴿ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ أي بعد إذ كانت يابسة لي فيها نبات ﴿ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ﴾ في الرحمة والعذاب ﴿ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ وهم لمؤمنون .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٧٨

[سورة الجاثية — آية 5]

﴿ واختلاف الليل والنَّهار ﴾ طولا وقصرا ، ونورا وظلمة ، ومجيئا وذهابا بالجر عطفا على خلقكم وآيات بعد بالرفع عطفا على آيات الثانى ، عطف معمولين على معمولى عاملين مختلفين ، كقولك فى الدار زيد ، والحجرة عمر ، بجر الحجرة ، ويسهله تلو المجرور العاطف والمانع يعطف اختلاف على خلقكم ، ويجعل آيات لقوم يعقلون خبر المحذوف ، أى هى آيات أو مبتدأ لمحذوف ، أى فى ذلك آيات ، وأجاز بعضهم ذلك بشرط التلو المذكور ، ويدل على جواز ذلك العطف قراءة نصب آيات لقوم يعقلون عطفا له على آيات للموقنين ، وعطفا لاختلاف على السموات ، وفى خلقكم الخ معترض .

﴿ وما ﴾ عطف على اختلاف ولا تعرض فى ذلك باختلاف الماء وان عطف على الليل ففيه تعرض لاختلاف الماء بعضه نافع وبعضه مضر ، وفى النفع والضر تفاوت بعض أنفع من بعض ، وبعض أضر من بعض ، وبعض ينفع نباتا دون نبات آخر : ويختلف ذلك بفصول السنة أيضا ، وكأنه على هذا قيل : واختلاف ما ﴿ أنزل الله مِن السَّماء ﴾ جهة العلو ، أو السحاب ، أو سماء الدنيا ينزل منها بقدرة الله ، أو ما قضى الله منه فى اللوح المحفوظ ﴿ من رزقٍ ﴾ مطر سمى رزقا لأنه سببه ، أو الماء نفسه رزق ، لأن الرزق ما ينتفع به هكذا ، والماء ينتفع به فى معالجة الطعام والغسل ، والمثار وفى النبات والعطش ﴿ فأحيا به الأرض ﴾ بأن أخرج منها أصناف الزرع والثمار النبات والكماة ﴿ بعْد موتها ﴾ خلوها عن ذلك خلو الميت عن التولد منه ، وأما تدوده فاستحالة لا زيادة .

﴿ وتَصْريف الرياح ﴾ عطف على اختلاف ، وجاز على الليل بحد ما مر ، وتصريفها تكوينها من جهة لأخرى كما مر ، ومن حال لحال ، قيل : آخر ذكر تصريفها عن ذكر المطر مع تقدمه على المطر فى الوجود ، للاعلام بأنه آية مستقلة ، بحيث لو قدم لأمكن توهم أنه والمطر آية واحدة ، ولأن كون التصريف آية لانساء المطر وسائر المنافع ، ومنها سوق السفن فى البحر لا لإنشاء المطر خاصة ، ومعنى تقدم تصريف الرياح أنه اذا أراد الله الأمطار قدم عليه الريح ﴿ آيات لقومٍ يعقلون ﴾ فينتفعون بها .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٧٨