سورة الجاثية
الجزء الجاثية · صفحة ٠﴿ واختلاف الليل والنَّهار ﴾ طولا وقصرا ، ونورا وظلمة ، ومجيئا وذهابا بالجر عطفا على خلقكم وآيات بعد بالرفع عطفا على آيات الثانى ، عطف معمولين على معمولى عاملين مختلفين ، كقولك فى الدار زيد ، والحجرة عمر ، بجر الحجرة ، ويسهله تلو المجرور العاطف والمانع يعطف اختلاف على خلقكم ، ويجعل آيات لقوم يعقلون خبر المحذوف ، أى هى آيات أو مبتدأ لمحذوف ، أى فى ذلك آيات ، وأجاز بعضهم ذلك بشرط التلو المذكور ، ويدل على جواز ذلك العطف قراءة نصب آيات لقوم يعقلون عطفا له على آيات للموقنين ، وعطفا لاختلاف على السموات ، وفى خلقكم الخ معترض .
﴿ وما ﴾ عطف على اختلاف ولا تعرض فى ذلك باختلاف الماء وان عطف على الليل ففيه تعرض لاختلاف الماء بعضه نافع وبعضه مضر ، وفى النفع والضر تفاوت بعض أنفع من بعض ، وبعض أضر من بعض ، وبعض ينفع نباتا دون نبات آخر : ويختلف ذلك بفصول السنة أيضا ، وكأنه على هذا قيل : واختلاف ما ﴿ أنزل الله مِن السَّماء ﴾ جهة العلو ، أو السحاب ، أو سماء الدنيا ينزل منها بقدرة الله ، أو ما قضى الله منه فى اللوح المحفوظ ﴿ من رزقٍ ﴾ مطر سمى رزقا لأنه سببه ، أو الماء نفسه رزق ، لأن الرزق ما ينتفع به هكذا ، والماء ينتفع به فى معالجة الطعام والغسل ، والمثار وفى النبات والعطش ﴿ فأحيا به الأرض ﴾ بأن أخرج منها أصناف الزرع والثمار النبات والكماة ﴿ بعْد موتها ﴾ خلوها عن ذلك خلو الميت عن التولد منه ، وأما تدوده فاستحالة لا زيادة .
﴿ وتَصْريف الرياح ﴾ عطف على اختلاف ، وجاز على الليل بحد ما مر ، وتصريفها تكوينها من جهة لأخرى كما مر ، ومن حال لحال ، قيل : آخر ذكر تصريفها عن ذكر المطر مع تقدمه على المطر فى الوجود ، للاعلام بأنه آية مستقلة ، بحيث لو قدم لأمكن توهم أنه والمطر آية واحدة ، ولأن كون التصريف آية لانساء المطر وسائر المنافع ، ومنها سوق السفن فى البحر لا لإنشاء المطر خاصة ، ومعنى تقدم تصريف الرياح أنه اذا أراد الله الأمطار قدم عليه الريح ﴿ آيات لقومٍ يعقلون ﴾ فينتفعون بها .