سورة الأحقاف · الآية ٢٧ من ٣٥

‹ السورة السابقة
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡءَایَٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ٢٧
الرسم الإملائيّ

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٢ صفحة ٥٠٥

تفسيرها

[سورة الأحقاف — آية 27]

}وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى﴿ (لعله) عبـرة لمن رآهم أو سمــع بهم، ﴾وَصَرَّفْنَا الْآَيَاتِ﴿ بتكريرها، ﴾لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27)﴿ عن كفرهم. ﴾فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آَلِهَةً﴿فهلا منعم من الهلاك آلهتهم الذين يتقربون بهم إلى الله، حيث قالوا: ﴾بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴿ غابوا عن بصرهم وبصيرتهم،﴾ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ﴿ وذلك الاتخاذ الذي صرفهم عن الحق،﴾وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28){ (لعله) من القول والعمل.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٣٧

[سورة الأحقاف — آية 27]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَى ﴾ يقوله لأهل مكة ، وهي أم القرى ، منها دحيت الأرض ، وما حولها البلاد كلها . أخبر بهلاك من أهلك . قال : ﴿ وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ ﴾ أي : أخبرناكم كيف أهلكناهم . قال : ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ أي : لعل من بعدهم يرجعون إلى الإيمان ، يحذرهم بذلك ، كقوله : ﴿ وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا ﴾ [ الفرقان : 39 ] ، وكقوله : ﴿ وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ ﴾ [ إبراهيم : 45 ] يعني ما أهلك به من قبلهم من الكفّار ، يحذّرهم بهذا كله .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٣٧

[سورة الأحقاف — آية 27]

﴿ ولَقَد أهْلكنا ما حَولَكُم مِن القرى ﴾ أى من أهل القرى ، ولما حذف ناسب ايقاع ما على القرى ، لأنها غير عالمة ، ولو اعتبر أهل لقيل : من ، وان قلنا المراد بالقرى أهلها اسما لها حقيقة ، أو مجازا لعلاقة الحلول ، كان مما وردت فيه ما للعاقل ، أو للأنواع ، والأنواع غير عاقلة ، ويجوز أن يراد اهلاك نفس القرى كهدمها ، فيستفاد من اهلاكها هأهلها ، أو بطريق الكناية ، وذلك كحجر ثمود ، وقرى قوم صالح ﴿ وصرفْنا الآيات لعلَّهم يَرجعُون ﴾ ترجية للرجوع عما هم فيه من الضلال ، أو للتعليل ، ولم نكررها عبثا ولا لعجزنا عن الكلام بلا تكرير ، فويل لمن كفر مع التكرير الذى نراه فى القرآن ، أو آمن وقصر فى الامتثال .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٣٧