یَٰقَوۡمَنَاۤ أَجِیبُوا۟ دَاعِیَ ٱللَّهِ وَءَامِنُوا۟ بِهِۦ یَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَیُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ٣١
الرسم الإملائيّ
يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٢ صفحة ٥٠٦
تفسيرها
}قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30)﴿(لعله) قيل: كان دينهم اليهودية، لانهم ذكروا موسى ولم يذكروا عيسى. ﴾يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ﴿ إذ لا ينجي منه مهرب،﴾وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32){ حيث أعرضوا عن إجابة من هذا شأنه.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٤١
﴿ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ الله ﴾ يعنون النبي عليه السلام ﴿ وَآمِنُوا بِهِ ﴾ أي : وصدّقوا به ﴿ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ ﴾ أي : ذنوبكم كلها ﴿ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٤١
﴿ يا قومنا ﴾ أعادوا النداء تأكيدا ﴿ أجيبُوا داعى الله ﴾ هو القرآن أو ما سمعوه منه ، أو الرسول صلى الله عليه وسلم ، سمعوا ذلك داعى الله ، لأنه يدعو اليه ، والضافة بمعنى لام الملك أو الاستحقاق ، وذلك كمؤذن السلطان ، قاضى السلطان ﴿ وآمنوا به ﴾ بالداعى أو بالله تعالى ﴿ يغْفِر لَكُم مِن ذُنُوبكم ﴾ أى يغفر ذنوبكم كلها ، على أن من صلة عند الاخفش والكوفيين ، والاسلام يجبّ ما قبله من حقوق الله وحقوق العباد ، وقيل : من للتعبعيض ، والبعض الذى لا يغفر له حقوق العباد ، وقد مر من عطاء أن النفر كانوا قبل يهودا ، وذلك تنزيلا لهم منزلة الموحد الفاسق ، وقيل : تغفر ذنوب الحربى ، ولو حقوق العباد إذا أسلم .
وقد يقال : الذى لا يغفر ما حضر حال الاسلام كخميس زوجات ، واستعباد مسلم ، ووجود خمر عنده ، ولا اشكا فى هذا ، ومقام الكفر قبض لا بسط فلم يذكر المغفرة للكافر الا مبعضة غالباً ، ومن غيره يغفر لهم ما قد سلف ، فانه شامل لحقوق الخلق ، وجاء البسط فى قوله تعالى : ﴿ وقولا له قولا لينا ﴾ وقيل : البعض الآخر ما يفعله بعد اسلامه ، فذكر من دفعا لتوهم اسقاطه بمجرد اسلامه ، وقيل : جاء من ، لأن الجن لم يعلموا أن الاسلام جبّ لما قبله كله .
﴿ ويُجركم مِن عَذابٍ أليمٍ ﴾ معد للكفرة ، ومعلوم أن لا دار المكلف بعد البعث إلا الجنة والنار ، ومن لم يكن فى احداهن كان فى الآخرى فكما يجير الجن المؤمنين بالعذاب يثيبهم بالجنة ، ولا فرق بينهم وبين الآدميين فى دخول الجنة ، والتنعم بأكلها وشرابها وازواجها وغير ذلك ، هذا مذهبنا ، ومذهب مالك بن أنس ، والحسن البصرى ، والضحاك وغيرهم ، وهو الحق ، وعليه الأكثر واستدل له ضمرة بن حبيب قوله تعالى : ﴿ لم يطثهن قبلهم إنسٌ ولا جان ﴾ قال : الانسيات للانس ، والجنيات للجن ، وانما اقتصر فى الآية على ذكر العذاب ، لأن المقام للانذار ، نعم قيل : يكونون فى فيا فى الجنة وأطرافها . وهو مروى عن مالك وطائفة .
وقيل : هم أصحاب الأعراف ، قيل : ونراهم فيها ولا يروننا . وزعم الليث أنه يجأرون من النار فيقال لهم : كونوا ترابا لقوله تعالى : ﴿ يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ﴾ وليس كذلك ، ونسب لأبى حنيفة ، وروى عنه الوقف ، وعن عمر بن عبد العزيز : يكونون حول الجنة لا داخلها ، وقيل يدخلون الجنة ، ويلهمون التسبيح . وفى اليواقيت : الخواص منهم يروننا فيها ، كما أن الخواص منها برونهم فى الدنيا ، وقيل يروننا ونراهم لا كالدنيا ، وعن أبى حذيفة يدخلون الجنة ، ولا ثواب لهم فيها زائدة على دخولها ، وعنه لا يكونون فى الجنة ، ولا فى النار ، ولكن فى معلوم الله تعالى ، ومن زعم أن الله يرى فى الآخرة وذلك خطأ يقول : لا تراه الجن ، كما لا تراه الملائكة لا جبريل ، فانه يراه مرة ، وصححوا أن الجن تراه كما يراه الآدميون ، والحق أن الله لا يراه أحد .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٤١