وَكَأَیِّن مِّن قَرۡیَةٍ هِیَ أَشَدُّ قُوَّةࣰ مِّن قَرۡیَتِكَ ٱلَّتِیۤ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ١٣
الرسم الإملائيّ
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٣ صفحة ٥٠٨
تفسيرها
}وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13) أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴿ حجة من عنده وهو القرآن، أو ما يعم من الحجج العقلية، ﴾كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴿ كالمعاصي الجلية والخفية، (لعله) وليس لها برهان من ربه إلا اتباع الهوى، ﴾وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14){ لا تردعهم حجة حق عن اتباع الهوى.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٥٨
قوله عزّ وجلّ : ﴿ وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ ﴾ أي : وكم من قرية ﴿ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً ﴾ أي : أهلها كانوا أشد قوة ﴿ مِّن قَرْيَتِكَ ﴾ أي : من أهل قريتك ﴿ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ ﴾ يعني مكة ، أخرجك أهلها ﴿ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ ﴾ أي : يمنعهم منا .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٥٨
﴿ وكأيَّن ﴾ كم ﴿ من قريةٍ ﴾ تمييز ، وقوله : ﴿ هى أشدُّ قَّوةً مِن قريتِكَ ﴾ نعت قرية ، والمراد بقرية فى الموضعين أهلها على حذف مضاف أو على تسمية الحال باسم المحل ، ومر كلام فى ذلك ، وعلى الوجه الثانى أنت ، وأفرد الضمير فى قوله تعالى : ﴿ أخرجَتْك ﴾ نظرا للفظ قرية والأصل إذ كان اسما لأهلها ، أى يقال : الذين أخرجوك ، كما جمع نظراً لمعناه فى قوله : ﴿ أهلكناهم ﴾ وهذا الجمع نظر المضاف المحذوف فى الوجه الأول ، وهو حدى المضاف ، واسناد الاخراج الى القرية على أنها اسم لأهلها حقيقة ، وعلى تقدير مضاف مجاز من اسناد ما للحال الى المحل ، وما للحال الذى هو سبب الى المحل ، لأنهم عاملوه بالسوء فأذن الله تعالى له فى الخروج ، والمراد بقريتك مكة .
﴿ فلا ناصر لَهُم ﴾ يدفع عنهم الاهلاك ، روى الطبرى عن ابن عباس : أن النبى صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة الى الغار التفت الى مكة ، فقال : « أنت أحب بلاد الله تعالى الى الله ، وأنت أحب بلاد الله تعالى الىَّ ولولا أن أهلك أخرجونى منك لم أخرج منك » فأعدى الأعداء من عدا على الله تعالى فى حرمه ، أو قتل غير قاتل ، فأنزل الله تعالى : ﴿ وكأين من قرية ﴾ الخ فالآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٥٨