سورة محمد · الآية ١٧ من ٣٨

‹ السورة السابقة
وَٱلَّذِینَ ٱهۡتَدَوۡا۟ زَادَهُمۡ هُدࣰى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ١٧
الرسم الإملائيّ

وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٣ صفحة ٥٠٨

تفسيرها

[سورة محمد — آية 17]

}وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ﴿ يعني: المنافين كانوا يحضرون مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم ويسمعون كلامه، فإذا خرجوا ﴾قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴿ أي: لعلماء الصحابة: ﴾مَاذَا قَالَ آَنِفًا﴿؟ ما الذي قال الساعة؟ استهزاء، ﴾أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16)﴿ فلذلك استهزؤوا وتهاونوا بكلامه. ﴾وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴿ أي: زادهم الله بالتوفيق والإلهام، ﴾وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17){ بين لهم ما يتقون، أو أعانهم على تقواهم، وأعطاهم جزاءهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٦٢

[سورة محمد — آية 17]

قال الله : ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ﴾ أي : كلما جاءهم من عند الله شيء صدّقوه فزادهم ذلك هدى ( وَآتَاهُمْ ) أي أعطاهم ( تَقْوَاهُمْ ) أي جعلهم متّقين .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٦٢

[سورة محمد — آية 17]

﴿ والذين اهْتَدوا ﴾ بالاستماع والرعاية ﴿ زادهُم ﴾ متلوك ﴿ هُدًى ﴾ عظيما مفعول ثان ، ومما غفلوا فيه أن يجعل الذين من باب الاشتغال بلا دليل ولا داع اليه ﴿ وآتاهم تقواهم ﴾ الماء مفعول ثان مقدم ، وتقوى مفعول تأول مؤخر ، لأنه الفاعل فى المعنى أى صير التقوى آيتة بخلاف أعطاهم تقواهم ، فان الهاء مفعول أول لأنه الفاعل فى المعنى ، أى صيرهم عطين التقوى أى آخذيه ، والتقوى ، حذر الانسان مثلا مخالفة الله تعالى فى أمره ونهيه ، وايتاءها خلقها فيه كسائر أفعال العباد ، فانها مخلوقة لله تعالى ، بأن خلق فيهم قدرة عيها مؤثرة فيها ، وهذا التأثير مخلوق لله ، وصدورها منه مخلوق لله تعالى ، ولفاعل التقوى اختيار إذا لا إجبار .

قال بعض الأشعرية : ايتاء التقوى خلقها فيها ، وبعض الأشعرية ايتاء التقوى خلق القدرة عليها ، والقولان أيضاً فى ايتاء الأفعال ، استغلال العبد فى شىء ، فان كل شىء مستأنف من الله تعالى ، أو معنى ايتاء التقوى توفيقهم وإعانتهم ، وأما مجرد البيان ، فلا يختصر بالمؤمنين ، أو يقدر مضاف أى جزاء تقواهم ، أو تقواهم مجازا عن لازمها ومسببها ، وهو الجزاء وايتاء التقوى مقابل لاتبعوا أهواءهُم ، زيادة التقوى مقابل للطبع .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٦٢