فَهَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِیَهُم بَغۡتَةࣰۖ فَقَدۡ جَاۤءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَاۤءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ١٨
الرسم الإملائيّ
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٣ صفحة ٥٠٨
تفسيرها
}فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ﴿ وهي الساعة التي تفنى فيها آجالهم، ﴾أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴿ لأنهم يظنون أنهم بعد يعيشون، وأن الموت بعيد، فأناختهم رواحله، ﴾فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى﴿ فكيف ﴾لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18){أي: فلا ينفع التذكر حين يعاين ملائكة الموت لقبض روحه، أو عاقبة ذكراهم، حيث لم ينتفعوا بها.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٦٣
قوله : ﴿ فَهَلْ يَنظُرُونَ ﴾ [ أي : فما ينتظرون ] ﴿ إِلاَّ السَّاعَةَ ﴾ أي : النفخة الأولى التي يهلك الله بها كفار آخر هذه الأمة ﴿ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ﴾ أي : فجأة ﴿ فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا ﴾ .
كان النبي عليه السلام من أشراطها ، وكان انشقاق القمر من أشراطها ، ورمي الشياطين بالنجوم من أشراطها ، وأشراطها كثيرة .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين ، فما فضل إحداهما على الأخرى ، فجمع بين اصبعيه الوسطى والسبابة » .
وذكر بعضهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أشراط الساعة موت الفجاءة ، وأن يرى الهلال ليلته كأنه لليلتين ، وأن تكلم الذئاب » .
وقال بعضهم : من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أشراط الساعة أن يظهر العلم ، ويفيض المال ، وتكثر التجار . ومن أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر . ومن أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً كأن وجوههم المجانّ المطْرَقة » .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أشراط الساعة أن يرى رعاء الشاء على رؤوس الناس ، وأن يرى الحفاة العراة الجُوَّع يتبارون في البنيان ، وأن تلد الأمة ربها وربتها » .
ذكروا عن أبي عمران الحولي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « حيث بعث إليّ بعث إلى صاحب الصور ، فأهوى به إلى فيه ، وقدم رجلاً وأخر أخرى ينتظر متى يؤمر فينفخ؛ ألا فاتقوا النفخة » .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً على أصحابه فقال : « كيف بكم وصاحب القرن قد حنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ فيه » .
قال : ﴿ فَأَنَّى لَهُمْ ﴾ أي : فكيف لهم . ﴿ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ﴾ أي : فكيف لهم التوبة إذا جاءتهم الساعة ، إنها لا تقبل منهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٦٣
﴿ فَهَل ﴾ عطف قصة على أخرى ، أو عطف على محذوف أى مالهم دموا على الصرار ، فهل الخ ، وانما سميت ذلك الاستفهام قصة مع ان القصة فى الاخبار لأن المراد به النفى ﴿ ينْظُرون ﴾ ينتظرون بتأخير التذكر بأحوال الأمم المهلكة قبلهم ، مع اقامة الحجج عليهم ﴿ إلا السَّاعة ﴾ يوم القيامة ﴿ أن تأتيَهُم ﴾ المصدر منه بدل اشتمال ، أى هل ينظرون الا اتيان الساعة وما فيها من عظائم الأهوال ﴿ بغْتةً ﴾ اتيان بغتة أو باغتة بغتة ﴿ فقد جاءه أشراطها ﴾ علاماتها ، والمفرد شرط بفتح الشين والراء ، تعليل لقرب الساعة الذى دل عليه ما قبله ، وما جاء علامات قرب الساعة لا يعد بعيدا ، وقيل تعليل لانتظار الساعة ، ما بقى لهم لمجىء أشراطها الا انتظارها لو أثبتوها ، وظهر أمارات الشىء سب لانتظاره ، وقيل : تعليل للبغتة لكن على معنى أثبتنا البغتة لمجىء الأشرط ، كبعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فانه فى الكتب للسالفة نبى آخر الزمان ، وفى حديث البخارى ومسلم والترمذى عن أنس ، ومثله عن سهل بن سعد أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » وأشار بالسبابة والوسطى ، تشبيها لقربها بقرب السبابة ان تساوى الوسطى طولا .
وفى مسند أحمد : عن بريدة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « بعثت أنا والساعة جيمعا وان كادت لتسبقنى » وانشقاق القمر على عهده صلى الله عليه وسلم ، وكالدخان لأهل مكة على عهده صلى الله الرحمن الرحيم عليه وسلم ، وكخروج المهدى ، ويموت سريعا ، وقالت الشيعة : يعيش مدة صالحة ، وكنزول عيسى عليه السلام وخروج الدجال ، وطلوع الشمس ومن مغربها ، وخروج الدابة ، وكترؤس الحفاة الرعاة ، والتطاول فى البنيان ، وكثرة الغيبة ، وأكل الربا وشرب الخمر ، وتعظيم رب المال ، وقلة الكرام ، وكثرة اللئام ، والتباهى فى المساجد ، واتخاذها طرقا ، وسوء الجوار ، وقطع الأرحام ، وقلة العلم ، وأن يوسد الأمر الى غير أهله ، وفى رواية للبخارى ومسلم ، عن أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين كفضل إحداهما على الأخرى » وضم السبابة والوسطى ، وفى رواية : « بعثت فى نفس الساعة ، فسبقتها كفضل هذه الأخرى » .
والمتبادر هو المشهور التفاوت فى التمثيل فى طولا الأصبعين ، وقيل فى قرب المجاورة ، خطب صلى الله عليه وسلم حين كادت الشمس تغرب ، ولم يبق منها إلا شف بكسر الشين ، وشد الفاء أى قيل فقال : « والذى نفس محمد بيده ما مثل ما مضى من الدنيا فيها بقى منها إلا مثل ما مضى من يومكم هذا ، فيما تقى منه » فى الترمذى ، وعن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بادروا بالأعمال سبعا فهل ينتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مقيداً ، أو موتا مجهزاً ، أو الدجال شر غائب ينتظر ، أو الساعة والساعة أدهى وأمر »
وفى البخارى ومسلم ، عن أنس وأبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أشراط الساعة رفع العلم ، وظهور الجهل ، وشراب الخمر ، وفشوا الزنى وكثرة النساء ، وقلة الرجال ، حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد ، وتقارب الزمان ، وظهور الفتن ، والشح ، وكثرة القتل » وقال أعرابى : متى الساعة؟ فقال صلى الله عليه وسلم : « إذا اضيعت الأمانة فانتظر الساعة » فقال : ما اضاعتها؟ قال « إن يوسد الأمر الى غير أهله » وينسب للسيوطى : أنه لا تتم خمسمائة بعد الألف ، ومثله فى رسالة له تقوم الساعة فى نحو الألف وخمسمائة ، بنى ذلك على أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وأنه صلى الله عليه وسلم بعث فى آخر الألف السادسة ، وأن الدجال يخرج على رأس مائة ، وينزل عيسى فيقتله ، ويمكث بعده أربعين سنة ، وأن الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة ، وقد مضى من البعثة الى زماننا هذا ألف وثلاثمائة واثنان وعشرون سنة ، وشهر وأيام سبعة يتبادر لك اختلا ما ذكر ، ولا يعلم الغيب إلا الله ، إلا أن علامات قرب الساعة ظاهرة .
﴿ فأتَّى ﴾ من أين وهو خبر لذكرى ﴿ لَهُم ﴾ متعلق باستقرار أنى بمعنى من أين أو بنى لنيابته عن الاستقرار ﴿ وإذا جاءتهم ﴾ الساعة ، وجواب إذا أغنى عنه جملة أنى لهم ، ذكراهم والاضافة فى قوله : ﴿ ذكراهم ﴾ للاستحقاق أى الذكرى التى من شأنهم أن يحصلوها لوجوبها عليهم ، وقيل ذكر أهم فاعل جاءتاى أنى لهم الخلاص اذا جاءتهم الذكرى بما كانوا يخبرون به فى الدنيا ، فيكرونه .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٦٣