تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة محمد

الجزء محمد · صفحة ٠
[سورة محمد — آية 17]

﴿ والذين اهْتَدوا ﴾ بالاستماع والرعاية ﴿ زادهُم ﴾ متلوك ﴿ هُدًى ﴾ عظيما مفعول ثان ، ومما غفلوا فيه أن يجعل الذين من باب الاشتغال بلا دليل ولا داع اليه ﴿ وآتاهم تقواهم ﴾ الماء مفعول ثان مقدم ، وتقوى مفعول تأول مؤخر ، لأنه الفاعل فى المعنى أى صير التقوى آيتة بخلاف أعطاهم تقواهم ، فان الهاء مفعول أول لأنه الفاعل فى المعنى ، أى صيرهم عطين التقوى أى آخذيه ، والتقوى ، حذر الانسان مثلا مخالفة الله تعالى فى أمره ونهيه ، وايتاءها خلقها فيه كسائر أفعال العباد ، فانها مخلوقة لله تعالى ، بأن خلق فيهم قدرة عيها مؤثرة فيها ، وهذا التأثير مخلوق لله ، وصدورها منه مخلوق لله تعالى ، ولفاعل التقوى اختيار إذا لا إجبار .

قال بعض الأشعرية : ايتاء التقوى خلقها فيها ، وبعض الأشعرية ايتاء التقوى خلق القدرة عليها ، والقولان أيضاً فى ايتاء الأفعال ، استغلال العبد فى شىء ، فان كل شىء مستأنف من الله تعالى ، أو معنى ايتاء التقوى توفيقهم وإعانتهم ، وأما مجرد البيان ، فلا يختصر بالمؤمنين ، أو يقدر مضاف أى جزاء تقواهم ، أو تقواهم مجازا عن لازمها ومسببها ، وهو الجزاء وايتاء التقوى مقابل لاتبعوا أهواءهُم ، زيادة التقوى مقابل للطبع .

٤٬٥٦٢ / ٦٬٢٣٦