وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ یَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا١٤
الرسم الإملائيّ
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا
الجزء ٢٦الربع ٢٠٤ صفحة ٥١٢
تفسيرها
}وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴿ يدبر كيف يشاء، ﴾يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴿ إذ لا وجوب عليه، ﴾وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14){ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٩٧
قوله عز وجل : ﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء ﴾ أي : إنه لا يشاء أن يغفر إلا لمن تاب من الشرك وبرىء من النفاق ، ويعذّب من أقام على شركه ونفاقه حتى يموت عليه ، وهو قوله : ﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ ﴾ فيبقوا على نفاقهم ﴿ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ﴾ [ الأحزاب : 24 ] فيرجعوا عن نفاقهم . وقد أخبر بعد أنهم لا يرجعون عن نفاقهم ، وقد فسّرناه في الآية الأولى . قال : ﴿ وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٩٧
﴿ ولله ﴾ وحده ﴿ مُلْك السَّموات والأرض ﴾ يتصرف فيهما ، فهو الذى له المغفرة والتعذيب ﴿ يغْفِر لمَن يَشاء ﴾ أن يغفر له ﴿ ويعذب من يَشاء ﴾ أن يعذبه ، لا دخل لأحد فى الغفران أو التعذيب ، كما أن له وحده ملك السموات والأرض ﴿ وكان الله غفوراً رحيماً ﴾ لمن اقتضت الحكمة المغفرة والرحمة له ، ممن آمن بالله ورسوله لا غيرهم ، وذكر المغفرة بصيغة المبالغة ، وذيَّلها بالرحمة كذلك ، ولم يذكر معذبا ، لأن رحمته سبقت غضبه ، ما قال صلى الله عليه وسلم : « قال عز وجل جلاله : كتب ربكم على نفسه بيده- أى بتكوينه قبل أن يخلق الخلق- رحمتى سبقت غضبى » وهذا السبق ذاتى .
فالمغفرة والرحمة بحسب الذات ، والتعذيب بالعرض ، بمعنى أنه لا يتصور الا بالذنب ، بخلاف الرحمة فتتصور بلا عمل كما فى الأطفال ، وكما فى البلغ الجنونين من الطفولية ، وكما لو يعصى انسان كعصيان ابليس فيموت تائبا فى آخر عمره ، ولو كان عمره الدنيا لأدخله الجنة ، الا أن هذا مقابل بأنه لو أطاعه تلك المدة مثلا ومات على معصية مصرا آخر عمره لأدخله النار ، وليس المراد أن العقاب حدث لله سبحانه ، وقد غفل عنه حين القضاء ، ولا أول لقضائه الأزلى ، ولقضائه بعد ذلك أول وهو كتبه فى اللوح ، أو الاخبار به ، وقيل : السبق بمعنى الكثرة ، وكذا الغلبة فى رواية : « غلبت رحمتى غضبى » وان فسرنا الرحمة بالانعام ، فاسبق بالوجود خارجا كما يخلق الانسان وطيعمه ويسقيه ونيفعه بجوارحه ، والآية ترجية للمخلفين على أن يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو حاسمة لإطماعهم فى الاستغفار لهم تلويحا بأنهم ليسوا ممن يغفر له ويرحم ما لم يتوبوا ، والمغفرة والرحمة مقيدتان بالتوبة فى الآى الأخر ، فهى مقدرة حيث لم تذكر .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٩٧