سَیَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ یُرِیدُونَ أَن یُبَدِّلُوا۟ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَیَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُوا۟ لَا یَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِیلࣰا١٥
الرسم الإملائيّ
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا
الجزء ٢٦الربع ٢٠٤ صفحة ٥١٢
تفسيرها
}سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ﴿ يعني المذكورين: ﴾إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴿ قيل: يذرون أن تغيروا مواعيد الله، ﴾يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴿ يريدون مشاركتهم في الحطام الدنيوي دون المجاهدة، فأبى الله عليهم ذلك بقوله: ﴾قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴿ أن نشارككم في الغنائم، ﴾بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15)﴿ إلا فهما قليلا، وهو فطنتهم لأمور الدنيا، ولا يفقهون من أمور دينهم شيئا، كقوله: ﴾لاَ يذكرون الله إِلاَّ قليلا{
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٩٨
قوله عز وجل : ﴿ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ﴾ وهم المنافقون يقولونه للمؤمنين ﴿ ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ﴾ وهذا حين أرادوا أن يخرجوا إلى خيبر؛ أحبوا الخروج ليصيبوا من الغنيمة ، وكان الله وعدها النبي عليه السلام ، فلم يترك النبي عليه السلام أحداً من المنافقين أن يخرج معه إلى خيبر ، أمره الله بذلك ، وإنما كانت لمن شهد بيعة الرضوان يوم الحديبية .
قال تعالى : ﴿ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلاَمَ الله قُل لَّن تَتَّبِعُونَا ﴾ أي : لن تخرجوا معنا ﴿ كَذَلِكُمْ قَالَ الله مِن قَبْلُ ﴾ لا تخرجوا . وإنما قال الله ذلك في براءة حيث قال : ﴿ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا ﴾ [ التوبة : 83 ] . فذلك قوله عزّ وجل : ﴿ لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ الله مِن قَبْلُ ﴾ . ﴿ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ﴾ أي : إنما تمنعوننا من الخروج معكم للحسد . قال الله عز وجل : ﴿ بَلْ كَانُوا لاَ يَفْقَهُونَ ﴾ عن الله ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ أي : إلا التوحيد الذي قِبَلهم .
وقال الكلبي : هم الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ انطلق إلى الحديبية من الأعراب وغيرهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٩٨
﴿ سيقُولُ المخلِّفون ﴾ المذكورون ﴿ إذا انْطلقْتم الى مغانمٍ لتأخُذوها ﴾ مغانم خيبر عند الجمهور ، لأنها أول المغانم بعد الرجوع من الحديبية ، وجاء فىلاخبار الصحيحة : « أن الله تعالى وعد أهل الحديبية أن يعوضهم من مغانم مكة خيبر ومغنمها اذا قفلوا من الحديبية موادعين لا يصيبون شيئا » وأما السين فلا تدل على أن المراد مغانم خيبر ، كما قيل انها للقرب ، فدلت على مغانهما للقرب ، ولا نسلم أن السين تدل على القرب ، واذا متعلق يقول خارج عن الشرط ، ومفعول يقول هو قوله : ﴿ ذرُونا نتَّبعكُم ﴾ الى خيبر ، ونشهد معكم قتال أهلها ، يريدون الأخذ من مغانهما ، لم يخافوا من قتالهم لأنه دون أهل مكة فتحققوا النصر .
﴿ يُريدون أن يُبدِّلُوا كَلام الله ﴾ قضاءه بأن لا يشارك فى غنائها أحد أهل الحديبية ، أى يريدون أمرا هو فى نفس الأمر مخالف لقضائه تعالى ، وذلك قبل أن يخبرهم صلى الله عليه وسلم ، بأن الله خصها لأهل الحديبية ، وأما بعد أن أخبرهم فقد لا يصدقونه أنه قال عن الله ، وقد يصدقونه ، ويطمعون فى التبديل لجهلهم ، وقد قضى الله أن لا يؤمنوا ، فلا يشاركونهم ، ويحتمل أنهم لا شىء لهم فيها ، ولو آمنوا واتبعوهم ، أو المراد بتخصيص أهل الحديبية بها أن لا يشاركهم هؤلاء المخلفون ، وأما غيرهم فيجوز .
وقد قدم جعفر وجماعة من الحبشة ، حال حصار خيبر ، أو حال فتحها فأعطاهم من غنائمها ، وأعطى بعض الدوسيين ، وبعض الاشعريين فقيل : برضا أهل الحديبية وقيل : مما صلاح عليه بعض أهل خيبر ، ولم يصالح شيئا منها ، وقيل : أعطاهم من الخمس الذى هو حقه صلى الله عليه وسلم ، وقد غزت مزيية وجهينة من هؤلاء المخلفين بعد هذه المدة معه صلى الله عليه وسلم ، وفضلهم صلى الله عليه وسلم على تميم وغطفان وغيرهم من العرب ، وذلك بعد أن أخلصوا وخرجوا عن النفاق ، وقيل : تبديل كلام الله عز وجل تبديل أمره تعالى أن لا يسير منهم أحد الى خيبر ، وبه قال مقاتل ، وقال ابن زيد : كلام الله هو قوله تعالى : ﴿ لن تخرجوا معى أبدا ﴾ ﴿ قُل لن تتبَعُونا ﴾ اخبار أى قضى الله أن لا تتبعونا الى خيبر ، وقيل بمعنى النهى ، جاء بصورة الاخبار مبالغة ، وقيل لا تتبعونا ما دمتم على النفاق ، وقيل لا تتبعونا الا ان كنتم لا تأخذون من الغنيمة شيئا ، بل تتبعونا محتاطين ﴿ كَذلِكُم ﴾ أى مثل ما ذكر من انتفاء الاتباع ، أو النهى عنه ﴿ قال الله مِن قَبْل ﴾ قبل طلبكم الاتباع ، وتهيئكم قاله حين قفلتم من الحديبية ﴿ فسيقُولُون ﴾ اذا سمعوا هذا النفى أو النهى ﴿ بل تحْسُدوننا ﴾ أن نأخذ معكم من الغنائم ما نهانا الله عن الاتباع ، ولا نفاه عنا ﴿ بَل ﴾ اضراب ابطالى أبطل به الحسد عمن نسبوه اليه ﴿ كانُوا لا يفقهُون ﴾ إلا قليلا الا فقها قليلا ، وهو علمهم بأمور الدنيا ، وذلك رد عليهم بجهلهم المركب المفرد ، إذ أثبتوا الحسد للمؤمنين البريئين منه لسوء فهمهم ، الذى هو أقبح من الحسد ، بل هم الحاسدون للمؤمنين فسما اختصهم الله عز وجل به .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٩٨