وَیَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِیزًا٣
الرسم الإملائيّ
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا
الجزء ٢٦الربع ٢٠٤ صفحة ٥١١
تفسيرها
}إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴿ علة للفتح من حيث إنه سبب عن جهاد الكفار، والسعي في إعلاء الدين، وإزاحة الشرك، وتكميل النفوس الناقصة، ﴾مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴿ لأن النعمة لا تتم إلا بغفران الذنـوب، ﴾وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2)﴿ ليبلغـك إلى مـحل إتمام النعـمة. ﴾وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3){ نصرا معضودا بالعز والنفع.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٨٦
قال الله تعالى : ﴿ وَيَنصُرَكَ الله نَصْرًا عَزِيزًا ﴾ أي : يذلّ بك أعداءك .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٨٦
﴿ وينْصُرك الله ﴾ أظهر لفظ الجلالة بعد الاضمار ، لكون النصر خاتمة العلل ، على أن اللام للتعليل ، وخاتمة الغايات على أنها ليست للتعليل ، بل للعاقبة ، ولاظهار كما اظهار شأنه ، كما يدل له اردافه بذكر النصر العزيز ، أو أظهر الاسم فى الصدر ، وهنا لأن المغفرة تتعلق بالآخرة والنصر بالدنيا ، وكأنه قيل : هوالذى يتولى أمرك فى الدنيا والآخرة ، أو أظهر الاسم هنا اشارة الى الصدر وقوله عز وجل : ﴿ وما النصر الا من عند الله ﴾ والنصر بالصبر ، والصبر بالله ، قال الله تعالى : ﴿ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾ ﴿ نَصْراً عَزيزاً ﴾ العزيز هو المنصور ، ووصف النصر بالمنصورية مبالغة ، والعز الغلبة ، وتجوز فى الاسناد ، فان المنصور حقيقة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك كما يقال : كلام صادق ، والأصل متكلم صادق ، ويجوز تقدير مضاف ، أى عزيزا صاحبه ، وأما جعله للنسب كلابن ، فعلى معنى نصر فيه عز ومنع ، وأما قولك : نصرا ذا عزة فلا يكفى تفسيرا ، لأن فيه اضافة النصر الى العزة ، فيحتاج الى تفسير كما احتاج الى تفسير ، أو عزيزاً بمعنى ذو قوة ، فكأنه قيل : نَصْر ناصر لك ، ولا نسلم أن هذا قلل الفائدة ، وأنه غير مناسب ، لأن المقاه فى شأن المخاطب المنصور ، لأنا نقول : الكلام فى نصره ، فذلك تقوية لنصره ، والواقع فى قلبى ، أو لأن معنى عزيزا عظيما شريفا قليل الوجود ، وعديم النظير ، فلا حذف ولا تأويل ، ثم رأيته لمحققين اثنين قبلى من قومنا .
وفى البخارى عن اسلم : سأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شىء ثلاثا لم يجبه ، فخشى أن يكون قد نزلت فيه آية ، فلحق بأول الركب ، فسمع صريخا به فرجع اليه صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : « لقد أنزلت علىَّ الليلة سورة لهى أحب الىَّ مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ : ﴿ انا فتحنا لك فتحا مبينا ﴾ » زاد الترمذى ان ذلك فى الحديبية فى رجوعه منها .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٨٦